فالمقتضي ( 1 ) لكلّ من العقدين ( 2 ) منفردا موجود ، والجمع بينهما يقتضي إلغاء أحدهما ، ولمّا لم يتعيّن ( 3 ) احتمل البطلان ، للتدافع . وصحته ( 4 ) عن نفسه ، لعدم
شرح
( 1 ) هذا وجه بطلان الشراء رأسا ، وهو وجود مقتضيين متدافعين ، مع عدم مرجّح لأحدهما على الآخر . أمّا المقتضي لوقوعه عن نفسه فهو اشتراؤه لنفسه ، ومقتضى المعاوضة كون الثمن في ذمة نفسه ، فيكون الشراء له بعوض في ذمّته . وأمّا المقتضي لوقوعه عن زيد الموكَّل له فهو جعل الثمن في ذمة زيد بمقتضى وكالته عنه بالفرض . ومقتضى المعاوضة كون الشراء لزيد .
والجمع بين المقتضيين متعذر ، إذ الكتاب الشخصي إمّا أن يدخل في ملك الوكيل ، أو الموكَّل . وحينئذ فلا بدّ من إلغاء أحدهما ، ولمّا لم يتعيّن ما يلغى منهما - لعدم مرجح له ، ومن المعلوم امتناع الترجيح بدونه - يقع التدافع بين المقتضيين ، ويسقط كلاهما عن التأثير ، وهذا معنى البطلان رأسا .
( 2 ) الأولى أن تكون العبارة هكذا : « فالمقتضي لوقوع العقد لكلّ منهما منفردا موجود » .
( 3 ) يعني : لم يتعيّن أحدهما الملغى ، ووجه عدم تعيّنه انتفاء المرجّح لتعيينه للإلغاء .
( 4 ) بالرفع معطوف على « البطلان » يعني : احتمل صحة العقد عن نفس العاقد ، وهو الاحتمال الثاني ، في قبال الاحتمال الآتي أعني صحته عن موكَّله .
ووجه صحته عن نفسه : عدم تعلَّق الوكالة بمثل هذا الشراء ، فيقع عن نفسه ، إذ الوكالة المتعارفة تقتضي إضافة العقد إلى خصوص الموكَّل ، وعدم قصد دخول المبيع في ملك الوكيل مع خروج الثمن عن ملك موكَّله ، فلمّا أضافه العاقد إلى نفسه وإلى غيره انعقد لنفسه ، لوجهين : أحدهما : الانصراف ، والآخر : ترجيح جانب الأصالة ، وتلغو وكالته حينئذ .