ثمّ ( 1 ) العموم في العقود
شرح
المبحث الثالث : عموم « كل عقد » هل يكون بلحاظ الصنف أو غيره ؟
( 1 ) هذا شروع في المبحث الثالث من مباحث الجهة الأولى ، وهو بيان المراد من العموم المدلول عليه بكلمة « كلّ » في قولهم : « كل عقد يضمن . . » أو بكلمة « ما » الموصولة في قولهم : « ما يضمن » .
والوجه في عقد هذا المبحث هو : أنّ في العموم احتمالات ثلاثة ، بل أقوالا كذلك ، وتتفاوت الآثار المترتبة على كلّ منها ، فلا بدّ من تحقيق المسألة ، وينبغي الإشارة إلى أمرين مقدمة لتوضيح كلام المصنف قدّس سرّه ، فنقول وبه نستعين :
الأوّل : أنّ هذا البحث لا يختص بأصل القاعدة - أعني به « كل عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده » - بل يجري في العكس أيضا ، إذ الموضوع فيه « كل عقد لا يضمن بصحيحه » أو « ما لا يضمن » فيجري فيه احتمال نوع العقد أو صنفه أو أشخاص العقود التي ينشئها المتعاقدان .
الثاني : في بيان المراد بالنوع والصنف والفرد ، فنقول : إنّ « العقود » عنوان مشير إلى المعاملات القائمة بطرفين ، سواء تضمّنت معاوضة أم لا ، كالبيع والصلح والإجارة والهبة والجعالة والسبق والرماية والمضاربة والعارية والوديعة والوكالة والرّهن ونحوها ممّا هو معهود في الكتب الفقهية . ويعدّ كلّ منها نوعا ، فالبيع - بما له من الأقسام - نوع واحد ، لصدق تعريفه من « مبادلة مال بمال ، أو تمليك عين بعوض » على جميعها . وكذا الإجارة نوع واحد ، والصلح نوع ، وهكذا سائر العقود .
ثمّ إنّ لكلّ من هذه الأنواع أقساما هي أصناف ذلك النوع ، كبيع الصّرف والسّلم والحيوان والثمار والنسيئة والمعاطاة ، وبيع الدين وغيرها من الأقسام .
وللإجارة أيضا صنفان ، هما إجارة الأعيان والأعمال . وكذلك للصلح أصناف ، فإنّه إمّا يفيد فائدة البيع أو الإجارة أو العارية أو الهبة أو الإبراء . وهكذا العارية ، فإنّها إمّا عارية النقدين وإمّا غيرهما ، والثاني إمّا مشروط بالضمان وإمّا غير مشروط به .