تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
لإمضاء الشارع ما تواطئا على عوضيّته ، لا لأنّ ( 1 ) معنى الضمان في الصحيح مغاير لمعناه في الفاسد حتى يوجب ذلك تفكيكا في العبارة ( 2 ) ، فافهم ( 3 ) .
شرح
المتعاملين ، والآخر إمضاء الشارع لما تواطئا عليه ، وهذا الأمر الثاني مفقود في العقد الفاسد ، فلا وجه للضمان بالمسمّى فيه . ( 1 ) هذا قد استفيد من قوله قبل أسطر : « ولم يرد في أخبار ضمان المضمونات . . إلخ » وكأنّه قدّس سرّه يريد دفع توهّم ، حاصله : أنّ الضمان في العقد الصحيح إن كان بالمسمّى وفي الفاسد بالواقعي لزم التفكيك في مدلول كلمة « ما يضمن بصحيحه » بحمله على ما يضمن بمسمّاه ، وكلمة « ما يضمن بفاسده » بحمله على ضمانه الواقعي ، وهذا التفكيك مخالف لظهور الكلام في إرادة معنى واحد من كلمة « الضمان » في الجملتين . ومحصّل دفعه : عدم لزوم التفكيك في معنى الضمان ، لأنّه بمعنى تدارك مال الغير بحيث لو تلف كانت خسارته في ماله الأصلي . وهذا جار في كلّ من العقد الصحيح والفاسد ، إلَّا أنّ مصداق المال الأصلي مختلف ، فقد يكون ما عيّن في العقد ، وقد يكون هو المثل أو القيمة ، ومن المعلوم أنّ اختلاف مصاديق التدارك لا يوجب تعدّد المفهوم حتى يتوهم التفكيك بين الضمان في صحيح العقد وفاسده . ( 2 ) أي : التفكيك في الضمان بين جملة « ما يضمن بصحيحه » وجملة « يضمن بفاسده » . ( 3 ) لعلَّه إشارة إلى أنّ التفكيك في مفهوم الضمان ممّا لا بدّ منه ، سواء أكان من باب استعمال لفظ الضمان في الواقعي تارة ، وفي المسمّى أخرى ، أم من باب استفادة التدارك الواقعي من إطلاق اللفظ وعدم تقييده بشيء ، والتدارك الجعلي من قرينة تواطؤ المتعاقدين وإمضاء الشارع . هذا تمام الكلام في ثاني أبحاث الجهة الأولى ، وهو معنى الضمان الوارد في القاعدة .
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 79 | السيد جعفر الجزائري المروج