والمراد ( 1 ) بالضمان في الجملتين هو كون درك المضمون
شرح
المبحث الثاني : المراد بالضمان في العقد الصحيح والفاسد
( 1 ) هذا هو المبحث الثاني من مباحث الجهة الأولى ، وهو بيان معنى الضمان بحيث يكون جامعا للعقد الصحيح والفاسد ، بأن يراد من الضمان في جملتي « ما يضمن بصحيحه » و « يضمن بفاسده » معنى واحد . وقد فسّره المصنّف قدّس سرّه بوجهين :
أحدهما : ما اختاره من أن الضمان كون درك المضمون عليه .
والثاني : ما نقله عن بعض من أنّه « كون تلفه عليه بحيث يتلف مملوكا له » .
وتوضيح المعنى الأوّل هو : أنّ الضمان في الجملتين عبارة عن كون درك المضمون وخسارة تلفه على الضامن ، بأن يجب عليه تداركه بأداء بدله من ماله ، فتلف المال المضمون يوجب نقصان مال الضامن ، للزوم تداركه منه .
والضمان بهذا المعنى جامع للضمان في موارد ثلاثة :
أحدها : الضمان المعاوضي في العقود الصحيحة .
ثانيها : ضمان التالف في العقود الفاسدة .
ثالثها : ضمان العين الموهوبة - بشرط التعويض - إذا تلفت بيد المتهب .
والوجه في جامعية الضمان بهذا المعنى هو : أنّ خسارة تلف المال تكون على عهدة الضامن ، سواء أكانت الخسارة بدفع البدل المسمّى كما في العقد الصحيح ، أم بدفع البدل الواقعي كما في غيره .
مثلا إذا باع زيد كتابه من عمرو بدينار ، فالكتاب هو المال الأصلي المملوك لزيد قبل العقد ، والدينار ماله الفعلي الذي حصّله ببيع كتابه . وبالعكس بالنسبة إلى المشتري ، فالدينار ماله الأصلي والكتاب ماله الفعلي . فإن كان العقد صحيحا اقتضى ضمان كلّ من الطرفين لمال صاحبه بالضمان المعاوضي ، يعني أنّ البائع يتعهّد بالكتاب قبل تسليمه للمشتري بحيث لو تلف بيده التزم بخسارته ودركه من ماله ، لا من مال المشتري . وكذا يتعهّد المشتري بالدينار بحيث لو تلف بيده كانت خسارته عليه لا على البائع .