لا يجري عليه حكم المغصوب ، لأنّه حبسه بحقّ ( 1 ) .
نعم ( 2 ) يضمنه ، لأنّه قبضه لمصلحة نفسه .
والظَّاهر أنّه ( 3 ) بقيمته يوم التلف ( * ) على ما هو الأصل في كلّ مضمون ( * * ) .
شرح
أنّ الغاصب لو حبس العين لم يجر عليها حكم المغصوب بقول مطلق ، بل ينفكّ التكليف عن الوضع ، فلا تكليف بوجوب ردّها إلى المالك ، لكون حبسها حقّا له .
ولكنّه يضمنها لو تلفت في الحبس . ويتفرّع على اشتغال عهدته بها أنّ العبرة هل تكون بقيمته يوم الحبس أو يوم التلف أو أعلى القيم ؟ فبناء على ضمان القيميّ بقيمته يوم التلف يضمنها الغاصب هنا .
( 1 ) إذ كان له ذلك حتى يتسلَّم الغرامة من المالك ، فكان الحبس بحكم الشارع ، فلا إثم عليه .
( 2 ) غرضه أنّ نفي حكم الغصب إنّما هو بالنسبة إلى الحرمة التكليفية فقط .
وأمّا الحكم الوضعيّ - وهو الضمان - فهو باق ، لأنّه قبضه لمصلحة نفسه ، كما في المستام . والخارج عن عموم « على اليد » المقتضي للضمان هو خصوص اليد الثابتة على مال الغير لمصلحة المالك ، فلو لم تكن اليد لمصلحة المالك كانت مضمّنة .
( 3 ) أي : أنّ المغصوب مضمون بقيمته يوم التلف ، لأنّه زمان الانتقال إلى القيمة .
هامش
( * ) الظاهر كما عن المحقّق الرشتي قدّس سرّه منافاة العبرة بقيمته يوم التلف لما اختاره سابقا من عدم تجدّد الضمان بمجرّد التمكَّن ، وأنّ العين مضمونة بالغرامة المدفوعة ، لا بما في ذمّة الغاصب حتى يكون المدار على قيمة يوم التلف .
لكن يمكن توجيه ضمان قيمة يوم التلف بابتنائه على نظر العلَّامة القائل بجواز الحبس المقتضي لتجدّد الضمان عند التمكَّن .
( * * ) هذا صحيح بناء على كون المضمون بعهدة الضامن . وأمّا في موارد بدل الحيلولة تكون الغرامة المدفوعة بدلا عن المضمون بحيث لو تلفت العين كانت مضمونة ببدل الحيلولة .