وممّا ذكرنا ( 1 ) يظهر أنّه ليس للغاصب حبس العين إلى أن يدفع المالك ، القيمة ، كما اختاره ( 2 ) في التذكرة والإيضاح وجامع المقاصد ( 1 ) . وعن التحرير ( 2 ) الجزم بأنّ له ذلك ( 3 ) . ولعلَّه ( 4 ) لأنّ القيمة عوض ، إمّا عن العين ، وإمّا عن السلطنة عليه . وعلى أي تقدير فيتحقّق التّراد . وحينئذ فلكلّ من صاحبي العوضين حبس ما بيده حتى يتسلَّم ما بيد الآخر ( 5 ) .
شرح
المالك ، يعني : أنّ مالك العين لو بذل الغرامة للغاصب - بأن قال : « ما أريد منك الغرامة » أو ردّها إليه على وجه البذل والعطيّة بعد أخذها منه - لم يكن مجرّد بذلها موجبا لإباحة العين للغاصب .
ولو كانت الغرامة عوضا عن مطلق سلطنة المالك حتى سلطنة المطالبة وقد بذل العوض بعد قبضه أو قبله كان ذلك بمنزلة بذل المعوّض عنه ، وكان من اللازم سقوط سلطنة المطالبة ، بل إباحة العين للغاصب .
( 1 ) يعني : من عدم عود الغرامة إلى ملك الغارم إلَّا بعد إرجاع السلطنة على العين إلى مالكها يظهر أنّه ليس للغاصب حبس العين إلى أن يردّ مالك العين القيمة المدفوعة غرامة ، إذ ليس للغاصب حينئذ مال عند المالك حتّى يجوز له ذلك ، كما في المعاوضة .
( 2 ) أي : عدم جواز الحبس .
( 3 ) أي : الحبس .
( 4 ) يعني : ولعلّ وجه جزم التحرير بأنّ للغاصب حبس العين إلى دفع المالك إليه القيمة هو تحقّق المعاوضة بين العين والبدل بأحد نحوين ، فإمّا أن يكون المعوّض نفس العين ، وإمّا السلطنة المطلقة عليها .
وعلى كلّ منهما يجوز للغاصب حبس العين حتى يردّ المالك البدل إلى الغارم ، ولا يجب عليه المبادرة إلى تسليم العين إليه ، كما يجوز للمالك الحبس حتى تصل إليه العين .
( 5 ) كما هو الشأن في المعاوضات .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء ، ج 2 ، ص 385 ، إيضاح الفوائد ، ج 2 ، ص 178 ، جامع المقاصد ج 6 ، ص 161 .
( 2 ) تحرير الأحكام ، ج 2 ، ص 140 ، والحاكي عنه هو السيد العاملي في مفتاح الكرامة ج 6 ، ص 256 .