تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 600

مساهمون:

ص٦٠٠
ولو لم يدفعها ( 1 ) لم يكن له مطالبة الغرامة أوّلا ، إذ ما لم يتحقق السلطنة لم يعد الملك إلى الغارم ، فإنّ الغرامة عوض السلطنة ، لا عوض قدرة الغاصب على تحصيلها للمالك ، فتأمّل ( 2 ) . نعم ( 3 ) للمالك مطالبة عين ماله ،
شرح
فينتقل إلى الغارم ، كما أنّ العين تنتقل إليه . ( 1 ) معطوف على قوله : « فإن دفع العين » يعني : ولو لم يدفع الغارم العين المغصوبة إلى المالك لم يكن له مطالبة الغرامة من المالك ، لأنّ الغرامة عوض السلطنة الفائتة ، لا عوض قدرة المالك على تحصيل السلطنة . نعم يجوز للمالك المطالبة بالعين كما سيأتي . ( 2 ) الظاهر أنّه إشارة إلى تثبيت ما ذكره ، ودفع توهم كون المقام نظير البيع ، وأنّ لكلّ من البائع والمشتري امتناع تسليم ماله حتى يتسلَّم مال الآخر . ووجه الاندفاع هو الفرق بين باب الغرامة وباب المعاوضة ، إذ لا ريب في عوضيّة كلّ من الثمن والمثمن عن الآخر . بخلاف المقام ، فإنّ الغرامة عوض ، والسلطنة معوّض ، فما لم يرتفع المعوّض - بمعنى تحقّق السلطنة للمالك وعودها إليه - لم يرجع الغرامة إلى الغارم . ( 3 ) غرضه بيان الفارق بين الضامن والمضمون له في مطالبة كلّ منهما ما له ، فالضامن ليس له مطالبة الغرامة قبل تسليم العين إلى المالك كما عرفت آنفا . وأمّا المالك فيجوز له مطالبة عين ماله من الضامن ، وذلك لإطلاق قاعدة السلطنة ، فإن طالبه وردّ الضامن العين اتّجه ردّ بدل الحيلولة إليه ، وإلَّا فلا . فإن قلت : كما يجوز للغارم مطالبة البدل ، فكذا ليس للمالك مطالبة العين ، فهما سواء من هذه الجهة . والوجه في عدم استحقاق المالك المطالبة بالعين هو : أنّ الغرامة التي دفعها الضامن تكون بدلا عن سلطنته التامة على ماله ، فالسلطنة المطلقة للملَّاك على أموالهم غير ثابتة في المقام ، لفرض تدارك سلطنته على العين ببدل الحيلولة الذي
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 600 | السيد جعفر الجزائري المروج