وإن وجب بذل قيمته .
ثمّ إنّ هنا قسما رابعا ( 1 ) وهو ما لو خرج المضمون عن الملكيّة مع بقاء حقّ الأولويّة فيه ، كما لو صار الخلّ المغصوب خمرا . فاستشكل في القواعد وجوب
شرح
وجه المنافاة : أنّ بقاءه على ملك مالكه يقتضي وجوب ردّه ، فيجب إخراجه مقدّمة لردّه . وهذا الحكم ينافي حكمهم بعدم وجوب الإخراج ، لكشفه عن عدم وجوب الرّدّ .
وأمّا وجه عدم المنافاة فهو : أنّ وجوب الرّدّ مقيّد بعدم استلزامه الضرر على الرادّ .
والحاصل : أنّ المنافاة ناشئة من الملازمة بين الملكيّة ووجوب الرّدّ ، فالملازمة منحصرة بعدم تضرّر الرادّ بالرّد ، لا مطلقا حتى في صورة التضرّر به ، فيمكن أن يكون مالكا ، ولا يحب على الغاصب ردّه لتضرّره به ، هذا .
لكن كلام المسالك آب عن هذا الحمل ، لأنّه قال - فيما لو خيف من نزع الخشبة هلاك مال غير الحيوان أو هلاك نفس السفينة ، والمال له أو لمن يعلم أن فيها لوحا مغصوبا - بأنّ فيه وجهين : « أحدهما ، وهو الذي يقتضيه إطلاق المصنّف ، وصرّح به الأكثر : أنّه ينزع أيضا ، كما يهدم البناء لردّ الخشبة ، ولا يبالي بما صنع ، لأنّ دفع المغصوب إلى المالك واجب على الفور ، ولا يتمّ إلَّا بهذا . وعدوان الغاصب لا يناسبه التخفيف ، وهو الذي أدخل الضرر على نفسه . . » ( 1 )( 1 ) مسالك الأفهام ، ج 13 ، ص 177.
( 1 ) غرضه أنّ الأقسام والتقادير الثلاثة المتقدّمة كانت بالنسبة إلى العين المملوكة ، الَّتي خرجت عن الملكيّة أو الماليّة رأسا . ويبقى حكم قسم آخر ، وهو خروج العين عن الملكيّة ، وتعلَّق حق الأولويّة بها ، كما إذا غصب خلَّا فانقلب عنده خمرا ، فإنّه يجب دفع قيمة الخلّ إلى المالك ، وهل يجب ردّ الخمر إليه - أيضا - أم لا ؟
استشكل العلَّامة فيه .
فالوجه في وجوب ردّها هو استصحاب الحكم قبل انقلابها خمرا ، للشكّ في