ولعلّ ( 1 ) ما عن المسالك من « أنّ ظاهرهم عدم وجوب إخراج الخيط المغصوب عن الثوب ، بعد خروجه عن القيمة بالإخراج ، فتعيّن القيمة فقط »
شرح
( 1 ) غرضه توجيه ما في المسالك من : « أن ظاهر الفقهاء عدم وجوب إخراج الخيط المغصوب عن الثوب ، والخشبة عن البناء » .
وحاصل التوجيه : أنّ عدم وجوب الرّدّ في هذين الموردين إنّما هو لأجل استلزام الرّد الضرر على مالك الثوب والبناء .
ثم لا يخفى أنّ ما نسبه المصنف قدّس سرّه إلى المسالك وإن كان في محلَّه ، إلَّا أنّ العبارة المنقولة ليست نصّ كلامه ، بل هي تلفيق بين كلماته في مسألتين كما نبّه عليه الفقيه المامقاني قدّس سرّه . ( 1 )( 1 ) غاية الآمال ، ص 318ولتوضيح الأمر ننقل أوّلا عنوان المسألة في الشرائع ، ثمّ ما في المسالك .
قال المحقّق قدّس سرّه : « يجب ردّ المغصوب ما دام باقيا ولو تعسّر ، كالخشبة تستدخل في البناء ، أو اللوح في السفينة ، ولا يلزم المالك أخذ القيمة . . ولو خاط ثوبه بخيوط مغصوبة ، فإن أمكن نزعها الزم ذلك ، وضمن ما يحدث من نقص ، ولو خشي تلفها بانتزاعها لضعفها ضمن القيمة » ( 2 )( 2 ) شرائع الإسلام ، ج 3 ، ص 239.
وظاهره وجوب الرّدّ مطلقا ، سواء فسدت الخشبة بالنزع من البناء أم لم تفسد ، وعلى تقدير عدم الفساد لا فرق بين تضرّر المالك وعدم تضرّره . وسيأتي من المصنّف إمكان حمل هذا الإطلاق على صورة عدم تضرّر مالك البناء بنزع الخشبة ، فلو تضرّر لم يجب النزع ، بل وجب دفع قيمتها .
وقال الشهيد الثاني قدّس سرّه في حكم الخشبة المغصوبة : « إذا غصب خشبة وأدرجها في بنائه أو بنى عليها لم يملكها الغاصب ، بل عليه إخراجه من البناء وردّه إلى المالك . . إلى أن قال : ثمّ إذا أخرجها وردّها لزمه أرش النقص إن دخلها نقص .