ولا يخفى أنّ العين على التقدير الأوّل ( 1 ) خارج ( 2 ) عن الملكيّة عرفا .
وعلى الثاني ( 3 ) السلطنة المطلقة على البدل بدل عن السلطنة المنقطعة عن العين . وهذا معنى بدل الحيلولة .
وعلى الثالث ( 4 ) فالمبذول عوض عمّا خرج المال بذهابه عن التقويم ، لا عن نفس العين ، فالمضمون في الحقيقة هي تلك الأوصاف التي تقابل بجميع القيمة ، لا نفس العين الباقية ، كيف ؟ ( 5 ) ولم تتلف هي ، وليس لها على تقدير التلف أيضا عهدة ماليّة ، بل الأمر بردّها مجرّد تكليف لا يقابل بالمال ( 6 ) . بل لو استلزم ردّه ضررا ماليّا على الغاصب أمكن سقوطه ( 7 ) ، فتأمّل ( 8 ) .
شرح
( 1 ) وهو تقدير تلف العين حقيقة ، فإنّ العين التالفة لا تعدّ ملكا ولا مالا .
( 2 ) الأولى « خارجة » .
( 3 ) وهو تقدير فوت السلطنة ، مع بقاء العين في مكان لا تنالها اليد فعلا .
( 4 ) وهو كون الذاهب الأجزاء والأوصاف المقوّمة لماليّة العين .
( 5 ) يعني : كيف يكون المبذول بدلا عن نفس العين ؟ مع أنّها باقية غير تالفة .
( 6 ) حتى يقال : إنّ بدل الحيلولة بدل عن العين ، فملك المالك للبدل يقتضي خروج المبدل عن ملكه ، ودخوله في ملك الضامن . بل الحكم بوجوب ردّ العين حينئذ تكليف محض لا يستتبع الوضع .
وبالجملة : فعلى جميع التقادير لا يكون البدل بإزاء نفس العين حتى يدّعى اقتضاؤه لملكيّة المبدل للضامن .
( 7 ) أي : سقوط التكليف . والوجه في سقوطه حكومة قاعدة نفي الضرر عليه ، وليست معارضة بضرر المالك مالا ، لفرض خروج العين عن الماليّة ، التي استوفاها بالغرامة .
( 8 ) لعلَّه إشارة إلى : منع جريان قاعدة الضرر هنا ، لأنّها في مقام الامتنان ، فلا تجري في حقّ الغاصب ، فيبقى إطلاق ما دلّ على وجود الرّد بحاله .