فالظاهر كما قيل ( 1 ) عدم الخلاف في ضمان أعلى القيم . وفي الحقيقة ( 2 ) ليست قيم التالف مختلفة ، وإنّما زيادتها في بعض أوقات الضمان لأجل الزيادة العينية الحاصلة فيه ( 3 ) ، النازلة ( 4 ) منزلة الجزء التالف .
نعم ( 5 ) يجري الخلاف المتقدم في قيمة هذه الزيادة الفائتة ، فإنّ العبرة بيوم فواتها أو يوم ضمانها أو أعلى القيم ؟
شرح
وما ضمن بفوات الأولى » ( 1 )( 1 ) شرائع الإسلام ، ج 3 ، ص 245.
( 1 ) القائل صاحب الجواهر قدّس سرّه ، قاله بعد عبارة المحقّق المتقدّمة : « بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه . . » ( 2 )( 2 ) جواهر الكلام ، ج 37 ، ص 173.
( 2 ) غرضه أنّ ضمان أعلى القيم للصفة الزائلة مغاير للقول بضمان نفس المغصوب بأعلى القيم بين الغصب والتلف . والفارق بينهما : أنّ القيمة السوقيّة للعين المغصوبة لم تختلف من حين غصبها إلى حين تلفها لو بقيت بحالها ، بشهادة عدم زيادة قيمة أمثالها . فارتفاع قيمتها في حال سمنها أو تعلَّم الصنعة يكون في مقابل هذه الزيادة أو الصفة ، وحيث إنّهما بمنزلة جزء المغصوب كان زوالهما بمنزلة نقص جزء من العين المغصوبة ، فتكون مضمونة . كما إذا غصب دابة فعرجت عنده ، فإنّه يضمن الأرش على ما تقدّم مفصّلا في صحيحة أبي ولَّاد .
( 3 ) أي : في التالف ، وهو العين المغصوبة .
( 4 ) صفة للزيادة العينيّة .
( 5 ) استدراك على قوله : « ففي الحقيقة ليست قيم التالف مختلفة » الذي ملخصه :
أنّ العبرة بضمان قيمة يوم التلف مع تلك الزيادة التالفة .
ومحصّل الاستدراك : أنّه إذا غصب عبدا قيمته ألف درهم ، وبقي عنده سنة وتعلَّم الخياطة عنده ، فإن لم تتغير قيمة هذه الصنعة بأن كانت ألف درهم كان ضامنا