ثمّ إنّ ما ذكرنا ( 1 ) من الخلاف إنّما هو في ارتفاع القيمة بحسب الأزمنة .
وأمّا إذا كان بسبب الأمكنة كما إذا كان في محلّ الضمان بعشرة ، وفي مكان التلف بعشرين ، وفي مكان المطالبة بثلاثين ، فالظاهر اعتبار محلّ التلف ( 2 ) ، لأنّ ( 3 ) ماليّة الشيء تختلف بحسب الأماكن ، وتداركه بحسب ( 4 ) ماليّته .
شرح
ارتفاع القيمة بسبب الأمكنة
( 1 ) هذا هو الأمر الثاني المذكور في تتمّة مباحث ضمان القيميّ ، وحاصله : أنّ ما تقدّم من الخلاف - في كون القيميّ مضمونا بقيمة يوم الغصب أو يوم التلف أو الأعلى بينهما - ناظر إلى اختلاف قيمة المضمون بحسب الأزمنة . وقد تحقّق عدم ضمان ارتفاع القيمة ما دامت العين باقية . وأمّا إذا نقل الغاصب العين إلى بلد آخر فتلفت فيه ، وطالبه المالك بها في بلد ثالث ، وتعدّدت الأسعار في البلاد الثلاثة ، فهل يقال بضمان أعلاها أم تتعيّن قيمة بلد الغصب أم بلد التلف ؟
اختار المصنف قدّس سرّه اعتبار قيمة مكان التلف ، لأنّ اشتغال الذّمّة بالبدل حصل فيه . ولا مجال للقول بضمان أعلى القيم ، ولا مكان الغصب ، وإن قيل بكلّ منها فيما اختلفت القيم بحسب الأزمنة ، هذا .
( 2 ) هذا بناء على اعتبار قيمة يوم التلف . وأمّا بناء على اعتبار يوم الغصب فلا كما ذكرناه في التعليقة ، فراجع .
( 3 ) توضيحه : أنّ وجود المال في مكان يكون من الصفات الدخيلة في الرغبات والماليّة التي تكون مضمونة على الضامن ، ومن المعلوم أنّ تدارك الشيء يكون بماليّته المختلفة بصفاته ، فالمتعيّن ماليّة محلّ التلف .
( 4 ) خبر « وتداركه » .