هامش
ما في المقيس عليه من الاشكال ، لما ذكرناه في ضمان حبس الحرّ الكسوب من أن تفويت المنافع مضمّن كاستيفائها . والوجه في فساد القياس أنّ الوطي ليس سببا للحمل ، وإنّما هو معدّله ، فتسميته سببا كما ترى . هذا بعض ما يتعلق بكلام المحقق النائيني قدّس سرّه .
وأمّا كون الضمان للإتلاف فقد ذكرنا تقريبه في التوضيح عن المحقق الإيرواني قدّس سرّه ، ( 1 )
( 1 ) حاشية المكاسب ، ج 1 ، ص 93
ومحصّله : إتلاف منافع الرّحم ، ومثّل له بضمان من سقى أشجار الغير بماء مالح منع من إثمارها ، لاستناد التلف إلى فعله .
وقريب منه ما أفاده المحقق الأصفهاني قدّس سرّه ، من « أن النطفة وإن كانت من الرّجل ، إلَّا أنّها كانت مكمّلة بدم الأمّ ، وكانت تكوّنها حيوانا بالقوى المودعة في الرّحم ، فكان صيرورتها حيوانا من قبل الأمّ ، فقد أتلفها الرّجل على الأب [ على المالك ] خصوصا إذا قيل بتكوّنه من نطفة المرأة ، وكان اللقاح من الرّجل » . ( 2 )
( 2 ) حاشية المكاسب ، ج 1 ، ص 75
لكن لا يخلو ما أفاداه من الغموض ، فإنّ الإتلاف يقتضي ضمان الدم التالف وقوى الرّحم ، مع أن المضمون في النصوص قيمة الولد . ودعوى « كون قيمة الولد تقديرا لما أصاب من منافع رحمها ولبنها ، فالمضمون حقيقة هي المنفعة التي أتلفها المشتري بالاستيلاد » ممنوعة بأنّه لا شاهد لهذا الحمل ، فيكون تخرّصا على الغيب .
بل يشهد بخلافه ما ورد في رواية أخرى لزرارة ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام :
رجل اشترى جارية من سوق المسلمين فخرج بها إلى أرضه ، فولدت منه أولادا ، ثم أتاها من يزعم أنّها له ، وأقام على ذلك البيّنة . قال : يقبض ولده ، ويدفع إليه الجارية ، ويعوّضه في قيمة ما أصاب من لبنها وخدمتها » ( 3 )
( 3 ) وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 592 ، الباب 88 من أبواب نكاح العبيد والإماء ، الحديث 4
للتصريح بضمان خدمتها مضافا إلى ضمان الولد . وعليه فالأقرب ما اختاره المصنّف من كون الضمان للتلف الحكمي لا لسائر موجباته .