شرح
فلعلّ الأولى أن يكون الأمر بالفهم إشارة إلى : أنّ الوطي إذا كان مانعا عن صدق الإتلاف على حدوث الولد غير قابل للملك ، فلا محالة يكون مانعا أيضا عن صدق الضمان باليد ، ضرورة أنّ التلف تحت اليد إنّما يوجب الضمان باليد إذا كان التالف ملكا للمضمون له . ومن المعلوم أنّ الولد ليس كذلك ، لعدم كونه ملكا لصاحب الجارية ، فلا تكون الرواية شاهدة لما نحن فيه من ضمان المأخوذ باليد ، بل تدلّ على ضمان الولد بسبب تعبّديّ غير الأسباب المعروفة . بل عدم تعرّض الرواية لضمان منافع الأمة من حين الشراء إلى زمان الرّدّ يومي إلى عدم ضمان الرّدّ بالنسبة إلى المنافع .
فالمتحصل : أنّ الروايات الدالة على ضمان قيمة الولد لا تدلّ على ضمان المقبوض بالعقد الفاسد ضمان اليد .
هامش
أمّا المحقق النائيني فقد أفاد في تقريب استناد الضمان إلى التلف - لا إلى الإتلاف والاستيفاء والتسبيب - ما حاصله : « أنّ استيلاد الأمة ليس داخلا تحت العناوين المذكورة ، لعدم استيفاء المشتري منفعة الأمة ، فإنّ استيفاء المنافع إنما هو من قبيل الركوب على الدابة والسكنى في الدار وأكل الثمرة وشرب لبن الشاة ووطي الجارية ونحوها ، وليس الولد منفعة لها ، ولا ممّا كان المشتري سببا لإتلافها ، إذ ليس الولد ملكا لمالك الأمة حتّى يكون المشتري سببا لإتلافه . وعدّ العرف إيّاه منفعتها لا اعتبار به ، لعدم كون نظره متّبعا في تشخيص المصاديق . نعم أوجد المشتري سبب فوت النماء على المالك ، لأنّ وطيه - الذي استلزم الحمل - صار سببا لفوت المنفعة عليه ، لكن لا ضمان على من منع المالك من التصرّف حتى تلفت المنفعة . وعليه فضمان قيمة الولد لكونه حرّا إنّما هو من جهة تبعية المنافع التالفة للعين المغصوبة ، فيدلّ الخبر على ضمان العين ، لا للأولوية ، بل لأنّ ضمان العين صار سببا لضمان التالف » . ( 1 )
( 1 ) منية الطالب ، ج 1 ، ص 117 و 118
أقول : ما أفاده قدّس سرّه مخالف لما استظهره المصنّف قدّس سرّه من وجهين : أحدهما : إنكار