قال عليه السّلام : أنت وهو ، إمّا أن يحلف هو ( 1 ) على القيمة فيلزمك فإن ردّ اليمين عليك فحلفت على القيمة ( 2 ) لزمك ذلك . أو ( 3 ) يأتي صاحب البغل بشهود يشهدون أنّ قيمة البغل حين أكتري كذا وكذا ، فيلزمك .
فقلت ( 4 ) : إنّي كنت أعطيته دراهم ورضي بها وحلَّلني .
فقال : إنّما رضي بها وحلَّلك حين قضى عليه أبو حنيفة بالجور والظلم .
ولكن ارجع إليه ، فأخبره بما أفتيتك به ، فإن جعلك في حلّ بعد معرفته فلا شيء عليك بعد ذلك » الخبر ( 5 ) .
شرح
( 1 ) يعني : صاحب البغل ، فيحلف على القيمة العليا ، فتثبت في ذمّة أبي ولَّاد .
( 2 ) يعني : على القيمة الدّنيا ، فتلزمك وتستقرّ على عهدتك .
( 3 ) هذا عدل لقوله : « إمّا أن يحلف » يعني : أنّ للمكاري إثبات دعواه بإحدى طريقين : الحلف والبيّنة .
( 4 ) هذا قول أبي ولَّاد ، وغرضه من هذا السؤال حطَّ مقدار من أُجرة المثل التي حكم الإمام عليه السّلام باستقرارها في ذمّته ، فقال : إنّي أشفقت على المكاري بعد حكم قاضي الكوفة ، وأعطيته دراهم وتحلَّلت منه ، فهل يجوز احتسابها من أُجرة المثل ، أم أنّها لا تحسب منها ويجب أداء أجرة المثل كاملة ؟
فأجاب عليه السّلام : بأنّ رضى المكاري بتلك الدراهم وتحلَّلك منه كان ناشئا من جهله بما يستحقّه عليك واقعا ، فرضي بما أعطيته إيّاه . ولكن أخبره بالحكم الواقعيّ وما يستحقه عليك من أُجرة المثل ، فإن حلَّلك من أُجرة المثل ورضي بما أعطيته سابقا فهو ، وإلَّا فادفع إليه ما يستحقه من أُجرة المثل كاملة .
( 5 ) ذيل الصحيحة : « فلمّا انصرفت من وجهي [ حجّتي ] ذلك لقيت المكاري ، فأخبرته بما أفتاني به أبو عبد اللَّه عليه السّلام ، وقلت له : قل : ما شئت حتى أعطيكه . فقال :
قد حبّبت إليّ جعفر بن محمّد عليهما السّلام ووقع له في قلبي التفضيل ، وأنت في حلّ ،