تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
فقلت ( 1 ) : لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : فما ترى أنت جعلت فداك ؟ قال عليه السّلام ( 2 ) : أرى له عليك مثل كراء ( 3 ) بغل ذاهبا من الكوفة إلى النيل ، ومثل كراء بغل راكبا من النيل إلى بغداد ، ومثل كراء بغل من بغداد إلى الكوفة ، توفيه ( 4 ) إيّاه . قال ( 5 ) : فقلت : جعلت فداك ، قد علَّفته بدراهم ، فلي عليه علفه ؟ فقال ( 6 ) : لا ، لأنّك غاصب .
شرح
( 1 ) أي : قال أبو ولَّاد لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : ما هو حكم اللَّه في هذه المسألة ؟ ( 2 ) أي : قال الإمام أبو عبد اللَّه عليه السّلام : أرى لصاحب البغل عليك . . إلخ . ( 3 ) يعني : عليك مثل أجرة بغل ذاهبا من الكوفة إلى النيل ، ومثل كراء بغل راكبا من النيل إلى بغداد ، ومثل كراء بغل من بغداد إلى الكوفة . ( 4 ) أي : تعطي صاحب البغل هذا الكراء ، والظاهر أنّ المراد قنطرة الكوفة لا نفس المدينة ، لأنّ أبا ولَّاد لم يخالف مقتضى الإجارة قبل بلوغه قنطرة الكوفة ، وإنّما خالفه من القنطرة إلى النيل ، ثمّ منه إلى بغداد ، ومنه عائدا إلى الكوفة . والوجه في هذه المحاسبة كون المسافة ومدّة الركوب على البغل أزيد من السير المتعارف من كوفة إلى بغداد ، ثم منه إلى كوفة ، لكون القصر والنيل خارجين عن الجادّة المعمولة بين كوفة وبغداد ، فلأجل ذلك تزداد أُجرة المثل - في الطريق التي سلكها أبو ولَّاد - على أُجرة السير المتعارف ، فيكون ضامنا لمنفعة البغل المستوفاة . ( 5 ) يعني : قال أبو ولَّاد : قد علَّفت البغل بدراهم في مدّة ركوبي عليه . وغرض أبي ولَّاد من هذا الكلام : التخلَّص من بعض الأجور - التي حكم الإمام عليه السّلام بضمانها - بأنّ استيفاء ركوب البغل في المسافة المذكورة وإن لم يكن بعقد إجارة ، إلَّا أنّه صرف دراهم في تعليف البغل ، فينبغي حطَّ بعض أُجرة المثل بإزاء التعليف ، هذا . ( 6 ) يعني : قال الإمام الصادق عليه السّلام : لا تستحقّ على المكاري مئونة التعليف لأنّك غاصب ، وليس تصرّفك في البغل مستندا إلى إذن مالكيّ أو شرعيّ حتى يكون