فلمّا أتيت النيل خبّرت أنّه توجّه إلى بغداد ، فاتّبعته وظفرت به وفرغت ممّا بيني وبينه ( 1 ) ، ورجعت إلى الكوفة ، وكان ذهابي ومجيئي خمسة عشر يوما .
فأخبرت ( 2 ) صاحب البغل بعذري ، وأردت أن أتحلَّل منه فيما [ ممّا ] صنعت وأرضيه ، فبذلت له خمسة عشر درهما ، فأبى أن يقبل ( 3 ) ، فتراضينا بأبي حنيفة وأخبرته بالقصّة ، وأخبره الرّجل .
فقال لي : ما صنعت بالبغلة ؟
قلت : رجّعته سليما . فقال ( 4 ) : نعم بعد خمسة عشر يوما .
قال : فما تريد من الرجل ؟
قال ( 5 ) : أريد كراء بغلي ، فقد حبسه عليّ خمسة عشر يوما .
شرح
من الفرات الكبير » ( 1 )( 1 ) لسان العرب ، ج 11 ، ص 686.
( 1 ) هذا الضمير وضمائر « أنّه ، توجّه ، فاتّبعته ، به » راجعة إلى « الغريم » المراد به المديون .
( 2 ) الوجه في إخبار صاحب البغل هو مخالفة أبي ولَّاد لعقد الإجارة ، لأنّ السير من الكوفة إلى قصر بني هبيرة - ذاهبا وجائيا - يقلّ عن عشرة أيّام ، فكان تصرّفه وركوبه على البغل مخالفا لمقتضى الإجارة ، فأراد أبو ولَّاد استرضاء صاحب البغل والاستحلال منه .
( 3 ) يعني : أنّ صاحب البغل لم يقنع بخمسة عشر درهما ، وزعم استحقاقه أُجرة أزيد منها .
( 4 ) يعني : فقال صاحب البغل : إنّ أبا ولَّاد وإن أرجع البغل سليما ، لكنّه أرجعه بعد خمسة عشر يوما ، وهو أكثر من مدّة الإجارة المتعارفة للذهاب من الكوفة إلى قصر ابن هبيرة والرجوع منها إلى الكوفة .
( 5 ) يعني : قال صاحب البغل : أريد كراء البغل في مدّة خمسة عشر يوما ، وهو أكثر من خمسة عشر درهما التي اقترحها أبو ولَّاد .