وفصّل الشيخ ( 1 ) في المبسوط في باب الغصب
شرح
المالك المطالبة به في بلد معيّن استحقّ تطبيق ما في الذّمّة على الفرد الخارجيّ في ذلك البلد ، فتكون خصوصيّة البلد من قيود ما يستحقه المالك ، فلا بدّ من دخلها في التقويم .
وأمّا اعتبار أعلى القيمتين فهو مبنيّ على ضمان ارتفاع القيم ، وكون المضمون الجامع بين العين والمثل ، وبقاء المثل في الذّمّة إلى زمان المطالبة . ولكن قد تقدّم عدم ضمان القدر المشترك بين التالف والموجود .
( 1 ) لا بأس بنقل جملة من كلامه وقوفا على حقيقة الأمر ، قال قدّس سرّه : « إذا غصب منه مالا مثلا بمصر فلقيه بمكَّة ، فطالبه به ، لم يخل من أحد أمرين ، إمّا أن يكون لنقله مئونة ، أو لا مئونة لنقله . فإن لم يكن لنقله مئونة كالأثمان ، فله مطالبته به ، سواء كان الصّرف في البلدين متّفقا أو مختلفا ، لأنّه لا مئونة في نقله في العادة . والذّهب لا يقوّم بغيره ، والفضّة لا يقوّم بغيرها إذا كانا مضروبين . وإن كان لنقله مئونة لم يخل من أحد أمرين ، إمّا أن يكون له مثل أو لا مثل له . فإن كان له مثل كالحبوب والأدهان نظرت . فإن كانت القيمتان في البلدين سواء كان له مطالبته بالمثل ، لأنّه لا ضرر عليه في ذلك . وإن كانت القيمتان مختلفتين فالحكم فيما له مثل وفيما لا مثل له سواء ، فللمغصوب منه إمّا أن يأخذ من الغاصب بمكَّة قيمته بمصر ، وإمّا أن يدع حتّى يستوفي ذلك منه بمصر ، لأنّ في النقل مئونة ، والقيمة مختلفة ، فليس له أن يطالبه بالفضل . . إلخ » ( 1 )( 1 ) المبسوط في فقه الإمامية ، ج 3 ، ص 76.
وهذه العبارة وإن كانت بظاهرها أجنبيّة عن محلّ البحث - من تعذّر المثل في بلد التلف والمطالبة - لاختصاصها بصورة وجود المثل في بلد المطالبة ، ولذا يتفرّع عليه أنّ القيمة المدفوعة إلى المالك هي بدل الحيلولة . لكنّ المناسبة - الداعية لتعرّض كلام الشيخ هنا - هي اتّحاد حكم المثليّ مع القيميّ فيما لو اختلفت قيمة المثل في بلدي