فإذا صار كذلك ( 1 ) ، فإمّا أن نقول : إنّ المثل المستقرّ في الذّمّة ( 2 ) قيميّ فيكون القيميّة صفة للمثل بمعنى : أنّه لو تلف وجب قيمته . وإمّا أن نقول : إنّ المغصوب انقلب قيميّا بعد أن كان مثليّا .
فإن قلنا بالأوّل ( 3 ) ، فإن جعلنا الاعتبار في القيميّ
شرح
ثانيهما : انقلاب نفس العين المثليّة التالفة إلى القيمة ، لما سيأتي من قوله : « وإمّا أن نقول : إنّ المغصوب انقلب قيميّا بعد أن كان مثليّا » ومن المعلوم أنّ انقلاب نفس العين التالفة إلى القيمة أجنبيّ عن صيرورة المثل قيميّا ، لأنّ المدار على قيمة العين لا قيمة المثل المتعذّر ، وإن كان تعذّره واسطة ثبوتيّة لتبدّل ضمان العين بالثمن .
وكيف كان فمراد المصنّف من قوله : « وإمّا أن نقول بصيرورته قيميّا » هو تبدّل ضمان المثل بضمان القيمة ، إمّا قيمة المثل ، وإمّا قيمة العين التالفة أو المتلفة .
إلَّا أن يوجّه إرجاع الضمير إلى « المثل » بأنّ المثليّ يصير قيميّا ، سواء أكانت القيمة قيمة المثل أم قيمة العين المضمونة ، فيصحّ جعله مقسما لقسمين ، فتدبّر .
( 1 ) يعني : فإذا صار قيميّا عند إعواز المثل ، لا عند دفع القيمة الذي نسبه المصنّف إلى المشهور واختاره كما عرفت .
( 2 ) كما فهمه المحقّق الثاني ( 1 )( 1 ) جامع المقاصد ، ج 6 ، ص 254من قول العلامة قدّس سرّهما . وعليه فتكون القيمة بدلا عن المثل الذي هو بدل عن العين ، فتصير القيمة بدل البدل ، في قبال الاحتمال الآخر وهو كون القيمة بدلا عن العين ، نظير بدليّة المثل عنها ، فيكون للعين بدلان : المثل والقيمة ، لكنّهما ليسا بدلين عرضيّين بل طوليين ، وبدلية القيمة مشروطة بتعذّر المثل .
أمّا بدليّة المثل فمطلقة .
( 3 ) المراد بالأوّل هو أوّل الاحتمالين المبنيين على انقلاب المثل قيميّا عند الإعواز ، وقد أفاده بقوله : « فإمّا أن نقول : إنّ المثل المستقرّ في الذّمّة قيميّ . . » وليس المراد بالأوّل بقاء المثل في الذّمّة إلى أوان أداء القيمة ، لما عرفت من أنّه لو قلنا