تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
المتقدّم عن الخلاف ، لعين ما ذكر في الصورة الأولى ( 1 ) . ثمّ إنّه لا فرق ( 2 )
شرح
كلامه بوجوب ردّ المثل ، سواء تغيّرت الأسعار أم لم تتغيّر . ولو كان نظره قدّس سرّه إلى صورة مساواة ثمن المثل لثمن التالف لنبّه عليه ، ومن المعلوم أنّ عدم تقييد وجوب أداء المثل بصورة المساواة كاشف عن إطلاق الحكم . قال قدّس سرّه : « فمن غصب شيئا له مثل وجب عليه ردّه بعينه ، فإن تلف فعليه مثله » ( 1 )( 1 ) السرائر الحاوي ، ج 2 ، ص 480. والجملة الأخيرة هي محطَّ نظر المصنّف قدّس سرّه من نسبة الإطلاق إليه ، وهو كذلك . نعم قال في موضع آخر : « فأمّا ماله مثل فعليه مثله يوم المطالبة ، تغيّرت الأسعار أم لم تتغيّر . . » ( 2 )( 2 ) المصدر ، ص 490. وهذا تصريح بالإطلاق ، بناء على أنّ المراد بالتغيّر الارتفاع ، ولعلّ المصنّف قدّس سرّه لم يظفر بهذه العبارة ونسب الإطلاق إلى ابن إدريس قدّس سرّه . ( 1 ) وهي كون زيادة الثمن لأجل رواج السوق ، فإنّ ما ذكر فيها - من عموم النصّ والفتوى - آت هنا ، ولا مجال لقاعدة الضرر ، لأنّها مخصّصة بأدلَّة الضمان . فالمتعيّن الرجوع إلى إطلاق تلك الأدلَّة المخصّصة . نعم تجري قاعدة نفي الحرج إذا لزم الإجحاف بحال الضامن ، فإنّ هذه القاعدة تنفي وجوب الشراء . إلَّا أن يقال : إنّ قاعدة نفي الحرج أيضا مخصّصة بتلك الأدلَّة المخصّصة ، خصوصا بملاحظة « مؤاخذة الغاصب بأشق الأحوال » . ( 2 ) لإطلاق أدلَّة الضمان ، يعني : كما أنّ إطلاقها يقتضي وجوب شراء المثل بأكثر من ثمن المثل ، لارتفاع الأسعار مرّ الزمان ، كذلك يقتضي وجوب شرائه في بلد آخر - غير بلد تلف العين - إذا طالبه المالك بالمثل . سواء أكانت قيمتا البلدين متساويتين أم كانت قيمة بلد المطالبة أزيد .
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 369 | السيد جعفر الجزائري المروج