في جواز مطالبة ( 1 ) المالك بالمثل بين كونه في مكان التلف أو غيره . ولا بين كون قيمته في مكان المطالبة أزيد من قيمته في مكان التلف أم لا ، وفاقا ( 2 ) لظاهر المحكيّ ( 1 ) عن التحرير والتذكرة والإيضاح والدروس وجامع المقاصد . وفي السرائر : « أنّه الذي يقتضيه عدل الإسلام والأدلَّة وأصول المذهب » ( 3 ) .
شرح
والوجه فيه اشتغال ذمة الضامن بالمثل ، فللمضمون له مطالبة حقّه . إلَّا إذا تعذّر تحصيله ، فينتقل إلى قيمته حينئذ كما سيأتي تفصيله في الأمر السادس إن شاء اللَّه تعالى .
( 1 ) المصدر مضاف إلى الفاعل ، وضمير « كونه » راجع إلى المثل .
( 2 ) وخلافا لما في المبسوط من « لزوم قيمته في بلد الغصب ، أو يصبر حتى يصل إليه ليستوفي ذلك ، للضرر المنفي » ( 2 )( 2 ) المبسوط ، ج 3 ، ص 76. لكن قد عرفت الإشكال في العمل بقاعدة الضرر من عدم شمولها للحكم الثابت بعنوان الضرر كالضمانات .
( 3 ) كلام ابن إدريس قدّس سرّه لا يختصّ بردّ المثل في غير بلد التلف ، لتصريحه بأنّه حكم بدل التالف سواء أكان مثليّا أم قيميّا ، فلاحظ قوله : « إذا غصب منه مالا مثليّا بمصر ، فلقيه بمكَّة ، فطالبه به . فإن كان المال له مثل ، فله مطالبته ، سواء اختلفت القيمة في البلدين ، أم اتّفقت . وإن كان لا مثل له ، فله مطالبته بقيمته يوم الغصب ، دون يوم المطالبة ، إذا أهلكه وأتلفه في يوم غصبه . . ولأنّ المغصوب منه لا يجب عليه الصبر إلى حين العود إلى مصر ، بل يجب على الغاصب ردّ مثل الغصب إن كان له مثل ، أو قيمته إن لم يكن له مثل ، فإنّ هذا الذي يقتضيه عدل الإسلام والأدلَّة ، ولا يعرج إلى
هامش
( 1 ) الحاكي هو السيد العاملي في مفتاح الكرامة ، ج 6 ، ص 252 . ولاحظ تحرير الأحكام ، ج 2 ، ص 139 ، تذكرة الفقهاء ، ج 2 ، ص 383 و 384 ، إيضاح الفوائد ، ج 2 ، ص 177 ، الدروس الشرعية ، ج 3 ، ص 114 ، جامع المقاصد ، ج 6 ، ص 252