وقد استدلّ ( 1 ) في المبسوط والخلاف على ضمان المثليّ بالمثل والقيميّ بالقيمة بقوله تعالى : * ( فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ ) * ( 1 ) بتقريب : أنّ مماثل ما اعتدى هو المثل في المثليّ والقيمة في غيره ( 2 ) .
شرح
( 1 ) هذا وجه ثالث استدلّ به للقول المشهور ، وهو ضمان التالف المثليّ بالمثل ، وكان الوجه الأوّل الإجماع المحكيّ ، والثاني الإطلاق المقاميّ ، وقد عرفت أنّ مفاد هذه الوجوه مختلف من حيث إفادة الترتيب بين المثل والقيمة وعدمه .
( 2 ) ما نسبه المصنف إلى شيخ الطائفة قدّس سرّهما من استدلاله بالآية الشريفة على ضمان المثليّ بالمثل والقيميّ بالقيمة - قد صرّح به في موضعين من غصب الخلاف ، ولم أظفر به في غصب المبسوط بعد ملاحظته بتمامه ، وإنّما استدلّ فيه بالآية الشريفة على ضمان المثليّ بمثله ، لا على ضمان القيميّ بالقيمة .
قال في الخلاف : « المنافع تضمن بالغصب كالأعيان ، مثل منافع الدار والدابّة والعبيد والثياب ، وبه قال الشافعيّ . وقال أبو حنيفة : لا تضمن المنافع بالغصب بحال . . دليلنا ، قوله تعالى : * ( فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ ) * . والمثل مثلان ، مثل من حيث الصورة ، ومثل من حيث القيمة . فلمّا لم يكن للمنافع مثل من حيث الصورة وجب أن يلزمه من حيث القيمة . وعلى المسألة إجماع الفرقة . وأخبارهم تدلّ عليها » ( 2 )( 2 ) الخلاف ، ج 3 ، ص 402 ، المسألة : 11 ، وص 406 ، المسألة : 18 ، ونحوه كلام ابن إدريس ، فراجع السرائر ، ج 2 ، ص 485.
وهذه العبارة صريحة في أنّه قدّس سرّه استظهر من الآية الشريفة ضمان المثليّ بالمثل والقيميّ بالقيمة ، لكون القيمة مثلا للتالف من حيث ماليّته . وهذا المقدار من المماثلة كاف في استفادة ضمان القيميّ بقيمته من الآية المباركة . ونحوه كلامه في ضمان العقار بقيمته ، فلاحظ ( مسألة 18 ) من الغصب .
وقال في غصب المبسوط - بعد تقسيم الأموال إلى حيوان وغير حيوان ،
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية 194