شرح
المراد بالمثل فيه مثل أصل الاعتداء ، لا مثل المعتدى فيه الذي هو ما نحن فيه ، فتأمّل » ( 1 )( 1 ) رياض المسائل ، ج 2 ، ص 303 ، السطر 32.
وتوضيحه : أنّ المماثلة بين الاعتدائين ليست بحسب الذات ، لأنّها من ضروريّات كونهما اعتداء . فالمماثلة إنّما تكون بينهما بحسب المعتدى به ، وهو مدخول الباء في قولنا : « اعتدى عليه » بضربة أو بإتلاف ماله أو قطع يده أو غير ذلك .
وجهة المماثلة بالمعتدى به تارة تكون بلحاظ ذاتيهما ، كما إذا اعتدى عليه بالضرب ، فيعتدي عليه بالضرب .
وأخرى تكون بلحاظ الكمّ ، كأن يضربه مرّة ، فيشتمه مرّة .
وثالثة بلحاظ الأثر الخاصّ المترتّب عليه ، كأن يضربه ضربا مؤديا إلى بكائه ، فيجازيه بالشتم مثلا المؤدّي إلى بكائه .
ورابعة بلحاظ الماليّة ، كأن يتلف من أمتعة زيد ما يساوي درهما ، فيأخذ زيد درهما من أمواله .
ثم إنّ كلمة « ما » في الآية الشريفة إمّا مصدريّة ، فيكون المعنى « فاعتدوا عليه بمثل اعتدائه » . وإمّا موصولة ، فيكون المعنى « فاعتدوا عليه بمثل الذي اعتدى به عليكم » والمتحصّل من المعنيين واحد ، إذ الجهات الملحوظة في المماثلة بين الاعتدائين ترجع إلى الجهات الملحوظة بين الأمرين المعتدى بهما .
ومرجع مناقشة الرّياض إلى أنّ الظاهر المماثلة في مقدار الاعتداء ، يعني : في جنسه ، فإن كان الاعتداء بالضرب كان جزاؤه به ، فكأنّه قال : « من اعتدى عليكم فاعتدوا عليه اعتداء بمثل اعتدائه عليكم » فإن ضربكم فاضربوه ، وإن شتمكم فاشتموه ، هذا بناء على المصدريّة . أو : « فاعتدوا عليه بشيء هو مثل الظلم الذي وقع عليكم ، فان شتمكم فاشتموه » وهذا بناء على كون « ما » موصولة . والمعنى على التقديرين واحد ، وهو المماثلة في نوع الظلم كالشتم والضرب .