تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
ثمّ ( 1 ) لا يخفى أنّه ليس للفظ المثليّ حقيقة شرعيّة ولا متشرّعيّة . وليس
شرح
( 1 ) هذا تتمّة البحث عن معنى المثليّ ، وتمهيد لبيان حكم الشك في كون المضمون مثليّا أو قيميّا . وتوضيحه : أنّ تعرّض الفقهاء لتفسير المثلي والقيميّ منوط بوقوع لفظهما موضوعا لحكم شرعيّ في لسان الدليل ، كموضوعيّة « الصعيد » لجواز التيمّم به ، وموضوعيّة « المفازة والوطن والغناء » لأحكام أخرى ، فلو لم يتعلَّق به حكم لم يكن شأن الفقيه تحقيق معنى اللفظ . هذا بحسب الكبرى . وأمّا بحسب الصغرى فلم يرد لفظ « المثليّ » في نصوص الضمان حتى يبحث عن مفهومه . فالداعي لبيان معناه هو الإجماع على ضمان المثليّ بالمثل ، فيلزم حينئذ تعريفه لتمييز المضمون ، وأنّه مثليّ أو قيميّ . وعلى هذا نقول : إمّا أن يكون « المثليّ » بمعناه اللغوي وهو المماثل و « الشبيه » ( 1 )( 1 ) المصباح المنير ، ص 563وإمّا أن يكون منقولا عن اللغة إلى معنى آخر شرعيّا أو متشرعيّا ، كنقل ألفاظ الصلاة والزكاة والحجّ ونحوها عن معانيها اللغويّة إلى ما ينسبق إلى أذهان المتشرّعة . وإمّا أن يكون بمعناه العرفيّ ، وهو أعمّ من اللغويّ . هذا بحسب الثبوت .
هامش
فما تنتجها المعامل الحديثة يكون مثليّا ، لأنّ ماليّته بجهاته الكلَّيّة ، مثل كون الظرف المنتج فيها من القسم الكذائيّ . وكذا الذهب والفضة المسكوكان وغير المسكوكين قبل الصياغة . وأمّا بعدها فإن كانت مصنوعة في المعامل فهي مثليّة أيضا ، لتساوي أفراد كلّ صنف منها في الوزن وعيار الذهب . وإن كانت مصوغة باليد كانت قيميّة ، لاختلاف الصياغة في الصفات الموجبة لتفاوت الرّغبات واختلاف الماليّة . وإن أمكن جعلها مثليّة أيضا ، لإمكان صوغ أسورة عديدة متساوية وزنا وقدرا . هذا كلَّه إذا أحرز كون المضمون مثليّا أو قيميّا . وأمّا إذا شكّ فيه ، فسيأتي البحث عنه في آخر هذا الأمر الرابع إن شاء اللَّه تعالى .
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 315 | السيد جعفر الجزائري المروج