صحيحة أبي ولَّاد ( 1 ) اختصاص الضمان ( 1 ) في المغصوب بالمنافع المستوفاة من البغل المتجاوز به إلى غير محلّ الرخصة .
شرح
( 1 ) غرضه قدّس سرّه دفع توهّم يورد به على الحكم بضمان المنافع الفائتة في البيع الفاسد . ومحصّل التوهّم : أنّ صحيحة أبي ولَّاد الواردة في البغل المغصوب خصّت الضمان بالمنافع المستوفاة ، فحكم الإمام أبو عبد اللَّه جعفر بن محمّد الصادق عليهما السّلام على أبي ولَّاد بضمان أُجرة مثل كراء البغل بالنسبة إلى خصوص المنفعة المستوفاة ، لقوله عليه السّلام : « أرى له عليك مثل كراء البغل ذاهبا من الكوفة إلى النيل ، ومثل كرى البغل من النيل إلى بغداد ، ومثل كرى البغل من بغداد إلى الكوفة ، توفيه إيّاه » وسكت عليه السّلام عن ضمان ما فات من منفعة البغل في المدّة ، فإنّ قطع هذه المسافة يتحقق بأقلّ من خمسة عشر يوما ، فيتراءى من ذلك أنّ ذمّته لم تشتغل إلَّا بأجرة المنافع التي استوفاها من البغل ، دون ما لم يستوفها من المنافع ، فإنّ طيّ المسافة المزبورة إذا تحقق في مدّة عشرة أيّام كانت منافع البغل الفائتة في مدّة الخمسة غير مضمونة على مستأجر البغل .
والحاصل : أنّ المنافع التي فاتت في مدّه الخمسة التي لم يستعمل البغلة فيها غير مضمونة ، فالصحيحة تدلّ على عدم ضمان المنافع غير المستوفاة .
ومحصّل دفع التوهّم هو : أنّ ضمان المنفعة الفائتة من المغصوب من مسلَّمات الفقه ، فلو فرض ظهور سكوت الإمام عليه السّلام في عدم ضمانها قلنا بأنّ هذا الظهور معرض عنه ، ومن المعلوم أنّ إعراض جميع الأصحاب عنه يوهن أصالة الجدّ فيها ، فلا يمكن التمسّك به لإثبات عدم الضمان في باب الغصب ، فكيف يعارض به الإجماع على ضمان المنفعة الفائتة للمبيع بالبيع الفاسد .
ثمّ إنّ تعبير المصنّف قدّس سرّه بقوله : « وإن كان المتراءى . . إلخ » ظاهر في عدم جزمه بالاستظهار المزبور . ولعلّ وجهه أنّ سيره لم يكن من الطريق المتعارف في هذه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 255 ، الباب 17 من أبواب الإجارة ، الحديث 1