إلَّا أنّا لم نجد ( 1 ) بذلك عاملا في المغصوب الذي هو موردها ( 2 ) ( * ) .
شرح
الأعصار من الكوفة إلى بغداد ، فإنّ السير في هذا الزمان من الطريق المتعارف من الكوفة إلى بغداد وبالعكس بالبغال والحمير يتحقّق في مدّة ثمانية أيّام تقريبا ، لكن السّير في مورد الصحيحة كان على غير المتعارف ، لأنّه ركب من الكوفة إلى النيل الواقع في الواسط - ويسمى فعلا بالحيّ - ومن النيل إلى بغداد ، وقيل : إنّ السير على هذا النحو يحتاج إلى زمان أوسع .
وعلى هذا فلا يبقى للصحيحة ظهور في عدم ضمان المنافع غير المستوفاة حتى يقال : إنّه موهون بالاعراض عن العمل بها في موردها وهو الغصب ، فكيف يمكن التعدّي عن موردها إلى المقام ، وهو منافع المقبوض بالعقد الفاسد ؟
( 1 ) هذا دفع التوهّم ، وقد أوضحناه آنفا .
( 2 ) أي : مورد صحيحة أبي ولَّاد .
هامش
( * ) قد عرفت أن الأقوال في المسألة خمسة :
الأول - وهو المشهور - : الضمان مطلقا .
الثاني : عدمه كذلك ، كما ظهر من عبارة الإيضاح .
الثالث : التفصيل بين علم البائع بالفساد وجهله به ، بعدم الضمان في الأوّل ، وبالضمان في الثاني .
الرابع : التوقّف عن الحكم بالضمان في الصورة الثالثة ، وهي صورة علم البائع .
الخامس : التوقّف في الضمان مطلقا .
لكن لا يستقيم عدّ التوقّف في هاتين الصورتين من الأقوال ، لأنّ مرجع التوقّف إلى عدم الحكم ، ومن المعلوم أنّه ليس قولا ورأيا في المسألة . وعليه فالأقوال ثلاثة ، ثالثها : التفصيل بين علم البائع بالفساد وجهله به ، بالضمان في الثاني ، وعدمه في الأوّل .
أمّا القول المشهور - وهو الضمان مطلقا - فقد استدلّ له بوجوه :
أحدها : الإجماع الذي يظهر من عبارة السرائر المتقدّمة .