في الضمان ( 1 ) ، إلَّا أنّ مقتضى عموم « على اليد » هو الضمان ( 2 ) ، خرج منه المقبوض بصحاح العقود التي يكون مواردها غير مضمونة على القابض ، وبقي الباقي ( 3 ) .
شرح
الثاني : أنّ هذا العموم خصّص في جملة من العقود الصحيحة ، حيث لا ضمان فيها كالوديعة والعارية والرهن والوكالة ونحوها ممّا يكون التسليط بإذن الشارع والمالك . وأمّا إذا كانت هذه العقود باطلة غير ممضاة شرعا كان وضع اليد فيها مندرجا في عموم « على اليد » كاليد العدوانيّة في موارد الغصب المقتضية للضمان .
وبناء على هذين الأمرين يتّضح منع مساواة العقد الفاسد - ممّا لا يضمن بصحيحه - للصحيح في عدم الضمان ، فضلا عن أولويّة الفاسد من الصحيح فيه .
والوجه في المنع : أنّ سبب الضمان غير منحصر في ما أفاده شيخ الطائفة قدّس سرّه من إقدام المالك على الضمان وإمضاء الشارع له ، حتى يقال بتساوي الصحيح والفاسد في علَّة عدم الضمان وهي عدم الاقدام المضمّن وعدم الإمضاء المضمّن . بل للضمان سبب آخر ، وهو قاعدة اليد الشاملة لكلّ من العقد الصحيح والفاسد . إلَّا أنّها خصّصت في العقود الصحيحة التي لا ضمان فيها ، كالرهن والوديعة والمضاربة ، ولم تخصّص في فاسد هذه العقود . ومقتضى عموم قاعدة اليد - التي هي أمر خارج عن مرحلة العقد - هو الضمان في العقد الفاسد . ومعه كيف حكم شيخ الطائفة قدّس سرّه بعدم الضمان في الرّهن الفاسد ، استنادا إلى مساواته للصحيح في السببيّة لعدم التضمين ؟
( 1 ) لما عرفت من انتفاء علَّة الضمان ، وهي الإقدام على الضمان ، وإمضاء هذا الاقدام ، وهذه مشتركة بين الرهن الصحيح والفاسد .
( 2 ) فالعقد الفاسد من جهة وجود هذا العموم فيه أولى بالضمان من الصحيح .
( 3 ) والعقد الفاسد ممّا بقي تحته ، لعدم صلاحيّته لتخصيص عموم قاعدة اليد .