تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
الصحيح ( 1 ) ، لأنّ ( 2 ) الثمن إنّما هو بإزاء العين ، دون المنافع .
شرح
وحاصل وجه النظر : أنّ الثمن يبذل بإزاء العين في العقد الصحيح من دون أن يقع شيء منه بإزاء المنافع حتّى تكون مضمونة في العقد الصحيح . وعلى هذا فالمنافع خارجة عن مورد العقد ، فالقاعدة غير متعرّضة لها ، بل يرجع في ضمانها إلى اليد أو قاعدة الاحترام أو غيرهما ، فالنقض غير متوجّه ، لخروج المنافع عن مورد العقد ، والقاعدة ناظرة إلى مورد العقد . وبعبارة أخرى : إنّ منفعة المبيع وإن كانت ملحوظة للمشتري ومتعلقة لغرضه ، إلَّا أنّها داعية له على شراء العين ، ومن المعلوم الفرق بين الحيثية التقييدية كما إذا شرط في بيع الكتاب خياطة ثوبه ، وبين الحيثية التعليلية الخارجة عن مصبّ العقد ، كداعويّة برودة الهواء لاشتراء الألبسة الخشنة الحارّة لدفع برودة الشتاء . والمناط في الضمان هو الحيثيّة التقييدية دون التعليلية ، ولذا قالوا بأنّ تخلَّف الداعي عن المعاملة لا يوجب الخيار فيها ولا يبطلها . وعلى هذا فالمضمون في البيع الصحيح هو نفس العين ، كما أنّ المضمون في الإجارة هو نفس المنفعة . فالجواب المذكور غير واف بدفع النقض . والصحيح في التخلَّص عنه أن يقال : إنّ المدار على الضمان وعدمه هو مصبّ العقد ، لا ما يتعلَّق به . ولمّا كان الثمن مقابلا بالمبيع لا بمنافعه لم تندرج المنافع في أصل قاعدة « ما يضمن » كما زعمه المجيب عن النقض ، ولا في عكسها كما زعمه الناقض . فإن قلنا بضمانها فبدليل آخر كقاعدة الاحترام . وإن قلنا بعدمه فللاقدام على تسليط المشتري على المبيع لينتفع به ، هذا . ( 1 ) يعني : لا يقتضي نفس البيع الصحيح ضمان منفعة المبيع حتى يقتضيه فاسده ، فلو ضمنها المشتري في البيع الفاسد كان لدليل آخر . ( 2 ) تعليل لقوله « غير مضمونة » والمستفاد منه أمران ، أحدهما : المناقشة في جواب النقض ، والآخر : ردّ أصل النقض . وقد تقدم توضيحهما آنفا بقولنا : « وحاصل وجه النظر : أنّ الثمن يبذل بإزاء العين » وقولنا : « والصحيح في التخلَّف عنه أن يقال . . » .
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 171 | السيد جعفر الجزائري المروج