تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
ويشكل ( 1 ) اطَّراد القاعدة أيضا في البيع فاسدا بالنسبة إلى المنافع التي لم يستوفها ( 2 ) ، فإنّ هذه المنافع ( 3 ) غير مضمونة في العقد الصحيح ، مع أنّها
شرح
ب : النقض على القاعدة بمنفعة المبيع فاسدا ( 1 ) معطوف على « يشكل » وهذا نقض ثالث على قاعدة « ما لا يضمن » ومحصّله : منع الملازمة بين البيع الصحيح والفاسد في ضمان المنافع الفائتة ، مع أنّ مقتضى القاعدة تبعية العقد الفاسد للصحيح في عدم الضمان . وتوضيحه : أنّ المشتري للمبيع - بالعقد الفاسد - إمّا أن يستوفي منافعه وينتفع به ، كما إذا اشترى دارا فسكن فيها أو سيّارة فركبها ، ولا ريب في ضمانها ، لما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى في الأمر الثالث مما يترتّب على المقبوض بالبيع الفاسد . وإمّا أن لا يستوفي منافعها ، بل فاتت كما إذا لم يسكن في الدار مع قابليتها للسكنى . وهذه المنافع الفائتة غير مضمونة في العقد الصحيح ، ومضمونة في الفاسد ، فإذا فسخ العقد الصحيح بإقالة أو غيرها لم تكن منفعتها الفائتة مضمونة على المشتري ، وإنّما عليه تسليم الدار للبائع وله استرداد تمام الثمن منه . وأمّا إذا كان البيع فاسدا فقد حكموا بأنّ المشتري كما يضمن العين - لو تلفت بيده - كذلك يضمن بدل منفعتها الفائتة في المدّة التي كانت الدار تحت يده وسلطنته . وهذا الحكم بالضمان مناف لقاعدة « ما لا يضمن » لأنّ عدم ضمان منافع المبيع بالبيع الصحيح يقتضي عدمه في البيع الفاسد أيضا . مع أنّهم فرّقوا بين البيع الصحيح والفاسد ، وحكموا بضمان المنفعة الفائتة في المقبوض بالبيع الباطل . وهذه التفرقة تكشف عن عدم كون « ما لا يضمن » قاعدة كلَّية حتى يرجع إليها في كلّ عقد لم يضمن بصحيحه ، هذا . ( 2 ) قد تقدّم آنفا وجه تقييد المنافع بعدم استيفائها ، لوضوح أنّ المنافع المستوفاة مضمونة بقاعدة الاستيفاء لا باليد ، فلا مورد للنقض بها على قاعدة « ما لا يضمن » . ( 3 ) أي : المنافع الفائتة .