شرح
جامع المقاصد : « لم أظفر إلى الآن بمخالف » ( 1 )( 1 ) جامع المقاصد ، ج 6 ، ص 60وإن تأمّل هو فيه . قال العلَّامة قدّس سرّه :
« لا يحل للمحرم استعارة الصيد من المحرم ولا من المحلّ ، لأنّه يحرم عليه إمساكه ، فلو استعاره وجب عليه إرساله ، وضمن للمالك قيمته . ولو تلف في يده ضمنه أيضا بالقيمة لصاحبه المحلّ ، وبالجزاء للَّه تعالى ، بل يضمنه بمجرّد الإمساك » ( 2 )( 2 ) تذكرة الفقهاء ، ج 2 ، ص 209.
فلو قلنا بعدم وجوب تخلية سبيله وجواز ردّه إلى المالك المعير لم يتّجه ضمان القيمة حتى يكون مبنى النقض على قاعدة « ما لا يضمن » . ويلوح من الشهيد الثاني قدّس سرّه عدم تعيّن وجوب الإرسال ، قال قدّس سرّه بعد التأمل في فساد عارية الصيد ما لفظه : « فعلى تقدير قبضه له - أي قبض المستعير للصيد - إن ردّه على المالك لزمه الفداء للَّه تعالى ، وبرئ من حق المالك . وإن تلف في يده فلا شبهة في ضمانه للَّه تعالى ، لأنّه ثابت عليه بمجرّد الإمساك ، كما في الصيد الذي ليس بمملوك » ( 3 )( 3 ) مسالك الأفهام ، ج 5 ، ص 149. فإنّ قوله : « وبرئ من حقّ المالك » ظاهر بل صريح في عدم ضمان القيمة بمجرّد الاستعارة ، فلا ضمان على تقدير ردّ الصيد إلى مالكه ، وإنما يجب عليه الفداء والكفّارة .
والحاصل : أنّ مبنى التوجيه المذكور في المتن هو استقرار القيمة على عهدة المحرم المستعير بمجرّد قبض الصيد من المحلّ .
الثاني : أنّ كون المستعير ضامنا لقيمة الصيد لمالكه مع فرض بقاء عينه - وعدم إرساله بعد - لا بدّ أن يكون للجمع بين دليلين ، أحدهما : حرمة مال المسلم المقتضية لضمان ماله بماله من الخصوصيّات الشخصيّة والصنفيّة والنوعيّة . وثانيهما : وجوب إرسال الصيد وتخلية سبيله وحرمة تسليمه إلى المعير ، فإنّه أمر بإعدام خصوصيّته وشخصيّته .
فمقتضى الجمع بينهما القول بإلغاء احترام الصيد - بعينه - رعاية لحقّ