قبل التلف ( 1 ) بسبب وجوب الإتلاف الذي ( 2 ) هو سبب لضمان ملك الغير في كلّ عقد ( 3 ) ،
شرح
( 1 ) يعني : فلا تنقض قاعدة « ما لا يضمن » بعارية الصيد ، لأنّ ضمان قيمته ثابت قبل التلف ومستند إلى الأمر بإرساله ، الذي هو بمنزلة إتلافه ، ومن المعلوم أنّ الضمان المنفيّ في قاعدة « ما لا يضمن » إنّما هو بعد التلف ، ولا منافاة بين ثبوت الضمان بالإتلاف وما هو بحكمه ، وبين نفيه بالتلف .
( 2 ) صفة للإتلاف ، لا للوجوب ، لأنّ المضمّن هو الإتلاف لا الأمر به ، لقولهم :
« من أتلف مال الغير فهو له ضامن » .
( 3 ) المراد بالعقد هو الذي يكون موضوعا لقاعدة « ما لا يضمن » فإنّ الإتلاف مضمّن فيه . وأمّا العقد الموضوع لقاعدة « ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده » فالضمان بالقيمة الواقعيّة ثابت بمجرّد التلف . ولمّا كانت العارية مندرجة في « ما لا يضمن » توقّف الضمان فيها على الإتلاف . هذا توضيح ما أفاده المصنّف قدّس سرّه .
ولا يخفى أنّ توجيه الضمان بالإتلاف قد أفاده صاحب الجواهر قدّس سرّه وإن خصّ الضمان بما إذا خلَّى سبيل الصيد ، قال قدّس سرّه : « ووجوب ذلك - أي إرسال الصيد - عليه لا ينافي ضمانه لمالكه وإن أقدم - أي المالك - على إعارته لمن يكون تكليفه إتلافه بالإرسال ، فإنّ ذلك لا يقتضي ذهاب حرمة ماله ، كما لا يقتضي إبطال
هامش
ويظهر منه عدم وجود مصرّح بالضمان لو تلف الصيد بآفة سماويّة بيد المستعير قبل إرساله . ومن العجب أنّ السيد قدّس سرّه حكى عبارة الشرائع هكذا قوله : « فلو أمسكه ثم أرسله ضمنه وإن لم يشترط عليه » . ( 1 )
( 1 ) حاشية المكاسب ، ج 1 ، ص 94
ولعلَّه اعتمد على ما في الجواهر من مزج الشرح بالمتن ، وإلَّا فعبارة الشرائع خالية عن ترتّب الضمان على الإرسال ، وإنّما يترتب على الإمساك ، فراجع . ( 2 )
( 2 ) شرائع الإسلام ، ج 2 ، ص 172