بناء ( 1 ) على فساد العارية ، فإنّهم ( 2 ) حكموا بضمان المحرم له بالقيمة ، مع أنّ صحيح العارية لا يضمن به . ولذا ( 3 ) ناقش الشهيد الثاني في الضمان على تقديري الصحّة والفساد .
شرح
إمساكه ، فلو أمسكه ثمّ أرسله ضمنه ، وإن لم يشترط عليه ذلك في العارية » ( 1 )( 1 ) شرائع الإسلام ، ج 2 ، ص 172. فإنّ ظاهره ترتّب الضمان على الإرسال الذي هو إتلاف الصيد ، فلا يشمل ما نحن فيه وهو التلف .
( 1 ) هذا ظاهر في أنّ فساد استعارة المحرم مسألة خلافيّة كما ستأتي في عبارة المسالك . وعلى كلّ فمنشأ الفساد هو النصوص الناهية عن إمساك الصيد والآمرة بتخلية سبيله . ومن المعلوم اشتراط صحة العارية بحلَّيّة الانتفاع بالعين المعارة .
( 2 ) هذا وجه ورود النقض على قاعدة « ما لا يضمن » وقد عرفته آنفا .
( 3 ) يعني : ولكون صحيح العارية لا يضمن به ناقش الشهيد في ضمان المحرم قيمة الصيد للمالك على كلّ من تقديري صحة عقد عارية الصيد للمحرم وفساده ، لأنّها إن كانت صحيحة فلا ضمان ، وكذا إذا كانت فاسدة ، لقاعدة « ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده » .
قال في المسالك : « ومقتضى عبارة المصنّف رحمه اللَّه وجماعة أنّه يضمنه مع التلف للمالك أيضا بالقيمة ، لأنّهم جعلوها من العواري المضمونة ، وإن لم يشترط فيها الضمان . ودليله غير واضح ، إذ مجرّد تحريم استعارته لا يدلّ على الضمان ، سواء قلنا بفساد العقد أم بصحّته .
أمّا مع صحّته فالأصل في العارية عندنا أن تكون غير مضمونة ، إلَّا أن يدلّ دليل عليه ، ولم يذكروا هنا دليلا يعتمد عليه . وأمّا مع فسادها فلأنّ حكم العقد الفاسد حكم الصحيح في الضمان وعدمه كما أسلفناه في مواضع قاعدة كليّة .
ويمكن الاستدلال على ضمانه هنا بإطلاق النصوص بأنّ المحرم لو أتلف صيدا مملوكا فعليه فداؤه لمالكه ، فيدخل فيه صورة النزاع . وفيه نظر ، لمعارضته بالنص