هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 158
ثمّ إنّه يشكل اطَّراد القاعدة في موارد : منها ( 1 ) : الصيد الذي استعاره المحرم من المحلّ الجهة الثانية : موارد النقض على قاعدة « ما لا يضمن » أ : النقض بعارية الصيد ( 1 ) هذا ثاني النقوض التي أوردوها على قاعدة « ما لا يضمن » والنقض الأوّل ما تقدّم من الإجارة الفاسدة على التفصيل المزبور . ومحصّل هذا النقض الثاني : أنّ العارية الصحيحة لا توجب الضمان ، مع أنّ فاسدها في الصيد الذي استعاره المحرم من المحلّ يوجب الضمان . وفرض هذا النقض هو ما إذا لم يكن في الحرم ، لأنّ الصيد في الحرم غير جائز لغير المحرم أيضا . فالمسألة مفروضة فيما إذا كان هناك شخصان ، أحدهما محرم خارج الحرم ، والآخر محلّ ، فصاد الثاني حيوانا واستعاره المحرم منه ، فإنّه لا إشكال في وجوب إرساله عليه ، فإن أرسله فلا خلاف في ضمانه لمالكه . وهذا خارج عن مورد البحث ، لكونه إتلافا ولو بإذن الشارع ، فلا ينتقض به القاعدة ، لأنّ عدم الضمان في قاعدة « ما لا يضمن » مختص بالتلف ، فالاتلاف خارج موضوعا عن حيّزها . وإن أمسكه فإن مات بآفة سماويّة أو كان طائرا فطار - وهذا هو مورد نقض قاعدة « ما لا يضمن » على القول بفساد عارية الصيد للمحرم - ففيه خلاف بينهم ، فمنهم من ذهب إلى الضمان ، مع أنّ صحيح العارية لا ضمان فيه ، ومنهم من قال بعدمه . بل يظهر من الجواهر ( 1 ) ( 1 ) جواهر الكلام ، ج 27 ، ص 165 عدم وجود مصرّح بالضمان في مفروض البحث أعني التلف السماويّ ، وأنّ حكمهم بالضمان إنّما هو في صورة الإتلاف المترتب على الموت بعد الإرسال . قال في الشرائع : « ولا يجوز للمحرم أن يستعير من محلّ صيدا ، لأنّه ليس له