ولا متخصّصة ( 1 ) .
شرح
( 1 ) هذا إشارة إلى ردّ أوّل الوجهين المتقدمين عن صاحب الجواهر قدّس سرّه الذي كان حاصله خروج العين المستأجرة موضوعا عن قاعدة « ما لا يضمن » فتشملها القواعد الأخر كقاعدة اليد الموجبة للضمان .
ومحصّل مناقشة المصنّف قدّس سرّه فيه هو : اندراج العين المستأجرة في قاعدة « ما لا يضمن » وعدم خروجها عنها تخصّصا كعدم خروجها عنها تخصيصا .
والوجه في بطلان التخصّص المزبور : أنّ المعوّض في إجارة الأعيان - كالدار - وإن كان هو المنفعة ، إلَّا أنّ الوفاء بالعقد يقتضي تسليم العين للمستأجر كي ينتفع بها ، فالعقد يتضمّن شرطا ارتكازيّا متعارفا ، وهو جعل العين أمانة بيد المستأجر . وحيث كان التسليط مالكيّا ومبتنيا على الأمانة كان خارجا عن قاعدة اليد ومندرجا في « ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده » لما تقرّر عندهم من انتفاء الضمان في موارد الاستيمان .
فإن قلت : يختص كون العين أمانة مالكيّة وشرعيّة - بيد المستأجر - بصحّة عقد الإجارة ، وأمّا مع فسادها فلا ، إذ لا يستحقّها المستأجر حتى تكون أمانة عنده .
قلت : لا فرق في قصد الاستيمان بين صحة الإجارة وفسادها ، فإنّ المالك يرى نفسه ملزما بالوفاء بالشرط الضمني الارتكازي ، فيجعل العين أمانة بيد المستأجر ، ويكون اعتقاد صحة العقد داعيا له إلى تسليم العين . فلو كانت الإجارة فاسدة لم تقدح في قصد المالك ، وإنّما يلزم تخلَّف داعيه إلى التسليم . وقد تقرر عندهم عدم العبرة بتخلَّف الدواعي ، كما إذا قدّم المضيف طعاما لضيفه معتقدا بأنّه عالم ، فتبيّن كونه جاهلا ، فلا ريب في جواز الأكل ، لأنّه من قبيل تخلَّف الداعي .
وقد تحصّل : أنّ العين المستأجرة - فاسدة - غير مضمونة على المستأجر لو تلفت بيده ، لشمول قاعدة « ما لا يضمن » لها ، ولا مخصّص لها في البين ، كما عرفت .
فالأقوى وفاقا للمحقق الكركي عدم الضمان ، لكن للقاعدة ، لا للأصل العملي .
هذا كله في التخلَّص عن النقض الأوّل من النقوض الواردة على القاعدة .