وما أبعد ( 1 ) ما بينه وبين ما عن جامع المقاصد ، حيث قال في باب
شرح
( 1 ) يعني : وما أبعد ما بين ما أفاده المحقق الأردبيلي قدّس سرّه - من أنّ المفهوم من كلمات الأصحاب ضمان العين في الإجارة الفاسدة - وبين ما أفاده المحقق الكركي قدّس سرّه من أنّه يلوح من كلامهم عدم الضمان . وغرض المصنّف قدّس سرّه التعجّب من استظهار هذين العلمين ، حيث ادّعى المحقق الأردبيلي أنّ الضمان يفهم من كلامهم ، وادّعى المحقق الكركي ظهور كلامهم في عدم الضمان .
وكيف كان فيحتمل أن يكون اختلافهما في النسبة إلى الأصحاب ناشئا من الاختلاف في فهم معنى قولهم : « كلّ ما يضمن بصحيحه . . إلخ » بأن يقال : إنّ المحقق الأردبيلي قدّس سرّه فهم من هذه العبارة : أنّ مورد إثبات الضمان ونفيه عند الأصحاب خصوص متعلَّق العقد كالمنفعة في الإجارة ، فلا يعمّ العين المستأجرة ، فلا بدّ حينئذ من الحكم بضمان العين لقاعدة اليد ، لعدم كون العين موردا للعقد .
والمحقّق الثاني قدّس سرّه فهم منها أنّ مورد النفي والإثبات عندهم ما يشمل مورد العقد ومتعلَّق المتعلَّق ، فيعمّ العين المستأجرة ، فيتعارض اليد والقاعدة ، فيرجع إلى البراءة .
والحاصل : أنّ هنا قاعدتين إحداهما - وهي اليد - توجب الضمان ، والأخرى وهي قاعدة « ما لا يضمن بصحيحه » تنفي الضمان . والاختلاف إنّما يكون في مفاد الثانية .
فإن كان مفادها عند الأصحاب نفي الضمان عن خصوص مورد العقد ، فلا تشمل العين المستأجرة فاسدا كما زعمه المحقق الأردبيلي . وعليه فمقتضى قاعدة اليد ضمانها .
وإن كان مفادها عندهم نفي الضمان عن الأعمّ من مورد العقد كما استظهره المحقق الثاني من كلام الأصحاب فلازمه نفي الضمان عن العين المستأجرة فاسدا ، إذا المفروض عدم اختصاص قاعدة « ما لا يضمن » بنفس مورد العقد ، وشمولها لمتعلق متعلقة أيضا كالعين المستأجرة ، فإنّ مورد العقد هو المنفعة دون العين .