تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
شرح
وهو الصواب ، فإنّ الدليل في الموضعين واحد ، وكذا الفتوى . إذا عرفت ذلك فاعلم : أنّه مع ظهور العوض مستحقّا هل يجب مثله إن كان مثليّا ، وإلَّا فقيمته . . أم تجب أُجرة المثل ، لأنّ العوض المسمّى إذا فات وجب قيمة العوض الآخر ، وهي أجرة مثله كما في سائر المعاوضات ؟ وجهان أصحّهما الثاني » ( 1 )( 1 ) إيضاح الفوائد ، ج 2 ، ص 368 جامع المقاصد ، ج 8 ، ص 337 و 338. والغرض من نقل كلامه - المتضمّن لكلام العلَّامة أيضا - هو وجوب أُجرة المثل في المسابقة الفاسدة سواء أكان فسادها لاختلال شرط الصحة كعدم كون العوض قابلا للتملَّك شرعا ، فيبطل به أصل العقد . أم كان فسادها لمغصوبيّة العوض ، لصحة العقد الفضولي وتوقفه على إجازة المالك ، ولو لم يجز انتقل إلى مثله أو إلى أجرة المثل على الخلاف ( * ) .
هامش
( * ) لكن تنظَّر فيه الشهيد الثاني قدّس سرّه بأنّ الفرق بين عقد المسابقة وغيره من العقود التي يضمن بفاسدها ليس من جهة رجوع النفع وعدمه ، بل لأنّ تلك العقود اقتضت الأمر بالعمل ، بخلاف هذا العقد ، فإنّه لم يقتض ذلك ، فإنّ قوله : « سابقتك » على معنى : أنّ من سبق منّا فله كذا . وقاعدة ما يضمن لا دليل عليها كليّة ، بل النزاع واقع في موارد . . إلخ . ( 2 ) ( 2 ) مسالك الأفهام ، ج 6 ، ص 110 والتحقيق عدم الضمان ، لانتفاء موجباته من الاستيلاء على مال الغير ، ومن الاستيفاء ، ومن الأمر بعمل محترم يصدر من المأمور حتى إذا لم يعد نفعه إلى الآمر في المسابقة الفاسدة ، وإن كان صحيحها مضمّنا لإمضاء الشارع لها ، للاهتمام بأمر الجهاد مع الكفّار . ولولا هذه الجهة كانت المسابقة من أنواع القمار المنهيّ عنه وضعا وتكليفا . وعليه فالمسابقة الفاسدة مصداق للقمار المحرّم ، فيكون أكل المال بها أكلا له بالباطل ، إذ المفروض عدم تحقق ما يوجب الضمان ، لأنّه لم يوجد فيها إلَّا سبق السابق .