وتوهّم ( 1 ) « أنّ ( 2 ) الدافع في هذه الصورة هو الذي سلَّطه عليه ، والمفروض
شرح
وعدم مقيّد له في البين .
( 1 ) هذا تفصيل في الضمان بين علم الدافع بالفساد وجهل القابض به ، وبين غيره . وهذا التفصيل احتمله الشهيد الثاني قدّس سرّه أوّلا ، لكنّه عدل عنه وقال :
« والأقوى ثبوته - أي الضمان - في جميع الصور » ( 2 )( 2 ) مسالك الأفهام ، ج 3 ، ص 154.
واختاره المحقق الأردبيلي قدّس سرّه بناء على مرجعيّة أصالة البراءة عن الضمان في المقبوض بالعقد الفاسد ، لعدم حجيّة حديث « على اليد » ولا قاعدة « ما يضمن » فقال قدّس سرّه : « وهو - أي عدم الضمان - مع الجهل بالفساد قويّ ، ومع علم الآخر أقوى .
ومع علمه بالفساد - وبعدم جواز تصرفه ووجوب حفظه ووجوب ردّه إلى مالكه معجّلا - كالمغصوب ، وذلك قد يكون بعلمه بطلب من المالك على تقدير الفساد ، وعدم رضاه بكونه عنده . . وأمّا مع الجهل بالفساد - سيّما في أمر غير ظاهر الفساد ، وكذا بعد العلم به ، ولكن مع عدم العلم بوجوب الرّد - فالضمان غير ظاهر . .
إلى أن قال : نعم إذا علم عدم الرضا إلَّا بوجه البيع أو اشتبه ذلك ، يتوجّه جواز التصرّف ، والضمان على تقدير فهم عدم الرّضا بالمكث عنده ، وكونه أمانة على تقدير غيره » ( 1 )( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان ، ج 8 ، ص 192 و 193.
وحاصله : أنّه قدّس سرّه فصّل بين صورتي العلم بالفساد والجهل به ، فإن كانا جاهلين فعدم الضمان قويّ . وإن كان الآخر - أي : الدافع - عالما والقابض جاهلا فعدم الضمان أقوى . وإن كان القابض عالما بالفساد وبحرمة التصرّف في المقبوض بالعقد الفاسد ، وبوجوب ردّه إلى مالكه معجّلا فهو ضامن كالغاصب .
( 2 ) هذا الوجه مذكور في المسالك وإن لم يعتمد عليه . وحاصله : أنّ الدافع - مع علمه بالفساد وجهل القابض به - سلَّط القابض على المقبوض ، وأذن له في