الضامن ، ولم يقع بأمره ، كالسبق في المسابقة ، حيث حكم الشيخ ( 1 )
شرح
الثاني : أن يستند العمل - كالخياطة - إلى أمر من يضمنه ، بأن يقول للخيّاط :
« خط هذا القماش ثوبا » أو للنجار : « اصنع هذا الخشب سريرا » فالآمر ضامن للأجرة المسماة ، أو لأجرة المثل . فلو أوجد العامل عملا تبرّعا منه لا بأمر من شخص ولم يعد نفعه إليه لم يكن ضامنا .
وعلى هذا فإذا تسابق شخصان على الخيل وعيّنا السبق كمائة دينار للسابق منهما ، وتبيّن بعد المسابقة فساد العقد ، ففي المسألة قولان :
أحدهما : عدم استحقاق السابق أجرة مثل عمله ، لعدم ما يوجب ضمان المسبوق ، إذ لم يعد نفع العمل إلى المسبوق ، وإنّما المنتفع هو السابق ، لتدرّبه على فنون الحرب ، ولم يقع العمل بأمر من المسبوق . وعلى هذا فلا مورد للنقض والاشكال ، إذ لا ضمان حتى يتفحّص عن دليله .
ثانيهما : استحقاق السابق أُجرة المثل ، لقاعدة « ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده » وحيث إنّ عقد السبق والرماية ممّا يضمن بصحيحه فكذا بفاسده . وبناء على هذا القول يشكل إثبات الضمان ، لعدم جريان قاعدة احترام الأعمال ، لانتفاء الأمر بالعمل ، ولعدم عود النفع إلى غير السابق . وأمّا قاعدة الإقدام فالمفروض عدم كونها من موجبات الضمان كما عرفت في توجيه كلام الشيخ قدّس سرّه . فما الدليل حينئذ على وجوب بذل أُجرة المثل إلى السابق في المسابقة الفاسدة ؟
( 1 ) حيث قال - بعد حكمه بعدم استحقاق المسمّى إذا فسد عقد المناضلة - ما لفظه : « وقال قوم : يستحق أُجرة المثل كالبيع والصلح والإجارة . وقال آخرون :
لا يستحقّ شيئا ، لأنّه إنّما يجب أُجرة المثل في الموضع الذي يفوّت على العامل عمله ، وعاد به نفعه إلى الناضل . كالقراض الفاسد يجب عليه مثل أُجرة العامل ، لأنّه فوّت عليه عمله فيما عاد نفعه إليه » ( 1 )( 1 ) المبسوط ، ج 6 ، ص 302. والمستفاد من سكوته وعدم الاعتراض على القول