أن ينشأ توكيلا له [ إنشاء توكيل ] في بيع ماله ، ثم ( 1 ) نقل الثمن إلى نفسه بالهبة ، أو ( 2 ) في نقله أوّلا إلى نفسه ثم بيعه . أو تمليكا ( 3 ) له ( 4 ) بنفسه هذه الإباحة ، فيكون ( 5 ) إنشاء تمليك له ، ويكون بيع ( 6 ) المخاطب بمنزلة قبوله
شرح
ولا ريب حينئذ في وقوع البيع لنفسه ودخول الثمن في ملكه ، لفرض كون المعوّض ملكه قبل البيع .
الثالثة : أن يقصد المبيح بقوله : « أبحت . . » إنشاء تمليك المال للمباح له كناية ، فليس مقصوده التوكيل أصلا ، بل يكون هذا الإنشاء تمليكا ابتدائيا ، لكنّه لا بالصراحة بل بالكناية ، من جهة ذكر اللازم وهو إباحة بيع المال لنفس الآخذ المباح له ، وإرادة الملزوم وهو التمليك .
هذا توضيح ما أفاده في الوجه الأوّل . وشئ من صور المسألة لا ينطبق على ما نحن فيه وهو إباحة جميع التصرفات ، لما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى .
( 1 ) هذا إشارة إلى الصورة الأولى من الصور الثلاث المتقدمة ، وقد عرفت أنّه يتضمن توكيلين : أحدهما في البيع ، والثاني في الهبة .
( 2 ) معطوف على « في بيع ماله » وهذا إشارة إلى الصورة الثانية من الصور الثلاث .
( 3 ) معطوف على « توكيلا » وهذا إشارة إلى الصورة الثالثة من الصور الثلاث .
( 4 ) أي : تمليكا للمباح له بنفس هذا الإنشاء من دون توكيل في البين أصلا ، فهذا تمليك كنائي ، لا صريح ولا ظاهر .
( 5 ) يعني : فيكون قوله : « أبحت لك أن تبيع مالي لنفسك » إنشاء تمليك للمباح له ، ويكون بيع المباح له إنشاء التملَّك .
( 6 ) بل يتحقق القبول بنفسه الأخذ ، من دون حاجة إلى بيع المال في حصول الملكية ، إذ بعد فرض كون العبارة المذكورة كناية عن التمليك - لا المبادلة - كان أخذ المباح له تملَّكا ، ولا يتوقف تملكه وقبوله على بيعه .
إلَّا أن يفرض كلام المصنف قدّس سرّه فيما إذا لم يتسلَّم المباح له المال كي يتحقق قبوله