فكيف ( 1 ) يجوز للمالك أن يأذن فيه ( 2 ) ؟
نعم ( 3 ) يصح ذلك ( 4 ) بأحد وجهين كلاهما في المقام مفقود .
أحدهما ( 5 ) : أن يقصد المبيح بقوله : « أبحت لك أن تبيع مالي لنفسك »
شرح
عوض في مقابلة فكّ » ( أ )( أ ) : قواعد الأحكام ، ص 58 ( الطبعة الحجرية ) .( 1 ) جزاء قوله : « فإذا كان » .
( 2 ) أي : في بيع ملك نفسه مع عدم وصول العوض إليه ، لفرض دخول العوض في ملك المأذون .
( 3 ) استدراك على قوله : « فكيف يجوز للمالك » وغرضه إبداء الفرق بين إباحة جميع التصرفات وبين إذن المالك لغيره في بيع ماله ، ومحصّله : أنّ إذن المالك لغيره في البيع يمكن تصحيحه بأحد وجوه ثلاثة ، بخلاف إباحة جميع التصرفات ، إذ لا يمكن تصحيحها بها كما سيظهر إن شاء اللَّه تعالى .
( 4 ) يعني : يصحّ البيع مع إذن المالك .
( 5 ) هذا الوجه الأوّل محكي عن بعض الأساطين ، وهو مأخوذ ممّا ذكروه في تصحيح وقوع العتق عن الأمر بالعتق في قوله : « أعتق عبدك عنّي » فيراد تصحيح الإباحة المطلقة بتنظيره بالأمر بالعتق ، ومحصله : أنّ قول المبيح : « أبحت لك أن تبيع مالي لنفسك » إمّا أن يقصد به إنشاء التوكيل ، وإمّا أن يقصد به التمليك بلسان الإباحة .
والتوكيل إمّا أن يكون في بيع المال ثم تملكه بهبة ، وإمّا أن يكون بتملَّك المال أوّلا ثم بيعه ، فالصور ثلاث :
الأولى : أن يقصد المبيح بقوله : « أبحت . . » إنشاء التوكيل للمباح له في أمرين :
أحدهما : أن يبيع مال الموكَّل المبيح . ثانيهما : نقل الثمن إلى نفسه بالهبة ، يعني يهب المباح له الثمن لنفسه وكالة عن المبيح ، فإذا فعل ذلك كان الثمن ملكا له .
الثانية : أن يقصد المبيح صيرورة المباح له وكيلا في تمليك المال لنفسه ، ثم بيعه ،