حتى يتحقق تمليك ضمنيّ مقصود للمتكلم والمخاطب كما ( 1 ) كان مقصودا - ولو إجمالا ( 2 ) - في مسألة « أعتق عبدك عنّي » ولذا ( 3 ) عدّ العامة والخاصة من الأصوليين دلالة هذا الكلام على التمليك من دلالة الاقتضاء التي عرّفوها بأنّها دلالة مقصودة للمتكلم يتوقف صحة الكلام عقلا أو شرعا عليه ( 4 ) ، فمثّلوا للعقلي بقوله تعالى : * ( وسْئَلِ الْقَرْيَةَ ) * وللشرعي بهذا المثال ( 5 ) ، ومن المعلوم بحكم الفرض ( 6 ) أنّ المقصود فيما نحن فيه ليس إلَّا مجرد الإباحة .
شرح
حمل الإباحة هنا على التمليك ممنوع من جهتين : الأولى : عدم قصد المبيح تمليك ماله .
الثانية : عدم قصد المخاطب التملَّك ، فلو فرض قصد المبيح للتمليك امتنع تحققه من جهة انتفاء قصد التملك من المخاطب .
( 1 ) يعني : أنّ قصد التمليك وإن لم يتوقف على قصده بالاستقلال ، إلَّا أنّ قصده ضمنا ممّا لا بدّ منه ، كما كان هذا التمليك الضمني مقصودا في الوكالة المتحققة بقول الآمر لمالك العبد : « أعتق عبدك عنّي » حيث يقصد الآمر الموكَّل تملَّك العبد ، ويقصد المأمور تمليك عبد نفسه للآمر ، ثم عتقه عنه . والمفروض في المقام انتفاء قصد التمليك والتملَّك .
( 2 ) المراد بالقصد الإجمالي هو : أنّ الآمر لو التفت إلى توقف العتق الصحيح على تملَّكه للعبد المعتق لوكَّل سيّده في التمليك .
( 3 ) أي : ولأجل القصد الإجمالي عدّوا دلالة هذا الكلام على التمليك من دلالة الاقتضاء التي هي مقصودة للمتكلَّم ، وتتوقف صحة الكلام عقلا عليها كسؤال القرية ونحوها من الجمادات ، أو شرعا كالمثال المذكور ، وهو قوله : « أعتق عبدك عنّي » ومن المعلوم أنّ قصد التمليك ولو إجمالا مفقود في المقام ، إذ ليس قصد المبيح غير الإباحة ، فدلالة الاقتضاء هنا مفقودة .
( 4 ) أي : على دلالة الاقتضاء ، والأولى تأنيث الضمير .
( 5 ) أي : بقول الآمر : « أعتق عبدك عنّي » .
( 6 ) إذ المفروض كون الوجهين الأخيرين - وهما الإباحة في مقابل المال ،