ومنشأ الإشكال أوّلا : الإشكال ( 1 ) في صحة إباحة جميع التصرفات حتى المتوقفة على ملكية المتصرف بأن يقول : « أبحت لك كلّ تصرف » من دون أن يملَّكه العين .
شرح
( 1 ) هذا هو الإشكال المشترك بين القسمين الثالث والرابع ، ومحصّله : عدم الدليل على مشروعية إباحة جميع التصرفات حتّى ما يتوقف منها على ملكيّة المتصرّف كالوقف والعتق والبيع ، بأن يقول : « أبحت لك كل تصرف ، مع بقاء العين على ملكي » .
ومنشأ الإشكال : أنّ الدليل على جواز الإباحة قاعدة السلطنة ، وهي ليست مشرّعة ، وإنّما تدل على صحة كل تصرّف ثبت جوازه شرعا بدليل آخر ، فإنّ الناس مسلَّطون على أموالهم لا على أحكام أموالهم . ولمّا كان توقف صحة البيع والعتق ونحوهما على الملك حكما شرعيا - لا من شؤون سلطنة المالك على ماله - لم يكن للمالك أن يبيح للغير كل تصرّف في ماله حتّى ما يناط بملكية المتصرّف ، ولا تكفي الإباحة في نفوذه وصحته . ولا فرق في هذا الإشكال بين كون الإباحة معوّضة وخالية عن العوض ، وكان العوض تمليكا أم إباحة .
هامش
كما أنّها ليست بهبة معوّضة ، لأنّ العوض فيها يكون بنحو الاشتراط ، لا المقابلة .
بخلاف المقام ، فإنّ العوض فيه يكون على وجه المقابلة .
مضافا إلى : أنّه يعتبر في الهبة أن يكون الموهوب عينا . وهو مفقود في المقام ، إذ المفروض كون التعاوض بين التمليكين ، وهما أجنبيان عن العين .
كما أنّها ليست بإجارة أيضا ، لعدم كون التسليط على التمليك منفعة عرفا ، ولعدم كون توقيته بوقت معيّن ، مع أنّ تعيين الأجل ممّا لا بدّ منه في الإجارة .
فالظاهر أنّ هذه المعاملة - على تقدير صحتها - معاوضة خاصة يشملها دليل التجارة ، ولا يجري فيها الأحكام المختصة بالبيع كخيار المجلس والغرر بناء على اختصاصه بالبيع ، واللَّه العالم .