على نحو الداعي ( 1 ) لا العوض ، فلا يقدح ( 2 ) تخلفه .
شرح
التمليك » في الهبة المعوضة . لكن مقصوده قدّس سرّه تصحيح هذا القسم الثاني بتغييره موضوعا وحكما . وبيانه : أنّ المقابلة بين التمليكين تكون على نحو الاشتراط ، أي يقصد كلّ منهما تمليك ماله للآخر بشرط تمليك الآخر ، فلو تخلَّف الثاني ولم يملَّك ماله لم يكن للأوّل تمليك أيضا . ومثله ليس هبة معوّضة ، إذ تمليك الواهب غير معلَّق على شيء ، ولذا يكون تخلَّف المتهب موجبا لثبوت الخيار للواهب ، لا لبطلان أصل هبته .
وما أفاده بقوله : « إلَّا أن يكون » تغيير في موضوع المقابلة بين التمليكين ، وذلك بأن يكون تمليك الأوّل غير مشروط بتمليك الثاني ، بل يكون قصده تمليك ماله للثاني مطلقا ، وداعيه عليه هو رجاء تمليك الثاني ماله له . ومن المعلوم أنّ تخلَّف الداعي غير قادح في صحة المعاملة ، كما إذا باع داره بداعي علاج ولده المريض ، فعوفي الولد بعد البيع وقبل صرف الثمن في المعالجة ، فإنّ البيع صحيح ولا خيار للبائع أصلا ، وذلك لعدم العبرة بتخلَّف الداعي إلى المعاملة .
والمقام من هذا القبيل ، فيندرج « التمليك بإزاء التمليك » في قسم آخر من أقسام الهبة المعوّضة ، وهو ما إذا لم يشترط فيها العوض أصلا ، وإنّما يهب المتهب شيئا للواهب تداركا لإحسانه ، بحيث لو لم يهب لم يطلب الواهب عوضا من المتهب .
وقد اتضح من هذا : إلغاء شرطية تمليك الثاني لتمليك الأوّل ، وجعله داعيا له .
كما أنّ الهبة المعوضة المنطبقة على هذا الفرض مغايرة للهبة المعوّضة التي استشكل فيها بقوله : « مشكل » . وجه المغايرة : أنّ العوض هنا غير مشروط أصلا ، بل يعطى تداركا لإحسان الواهب .
( 1 ) يعني : فيحتاج إلى إنشاء ابتدائي من الآخذ ، ولا يكفي في إنشائه التمليك المعوّض .
( 2 ) لخروج الدّاعي عن حاقّ التمليك الأوّل ، ومن المعلوم عدم قدح تخلف الداعي في الصحة .