لداعي إباحة ( 1 ) ، على ما تقدّم نظيره في الوجه الثاني ( 2 ) من إمكان تصوّره على نحو الداعي وعلى نحو العوضية .
وكيف كان ( 3 ) فالإشكال في حكم القسمين الأخيرين ( * ) على ( 4 ) فرض قصد المتعاطيين لهما .
شرح
( 1 ) فلا تقابل حينئذ بين الإباحتين ، لكون إباحة الطرف الآخر داعية إلى إباحة الأوّل ، لا عوضا عنها ، كما تقدم نظير ذلك في الوجه الثاني ، وهو قصد كل منهما تمليك ماله للآخر ، حيث قال : « إلَّا أن يكون تمليك الآخر له ملحوظا عند تمليك الأوّل على نحو الداعي لا العوض » .
( 2 ) حيث قال : « أن يقصد كل منهما تمليك الآخر بإزاء تمليك ماله إيّاه » .
( 3 ) يعني : سواء أمكن تصوّر الإباحة بداعي الإباحة ، أم كانت المقابلة بين الإباحتين بنحو العوضية .
وهذا شروع في مقام الإثبات ، وهو بيان حكم الأقسام الأربعة المتقدمة ، وحيث إنّه قدّس سرّه أفاد حكم القسمين الأوّلين عند بيانهما ، فلذا خصّ البحث من هنا إلى آخر التنبيه بالقسمين الأخيرين صحّة وفسادا ، وقد ذكر في المتن إشكالين ، أحدهما مشترك بين كلا القسمين ، والآخر مختص بالرابع ، وسيأتي بيانهما إن شاء اللَّه تعالى .
( 4 ) مقصوده قدّس سرّه أنّ أصل وقوع المعاطاة بقصد الإباحة لا يخلو من بعد وإن كان محتملا ثبوتا ، إذ المعاطاة المعهودة بين العقلاء والمتشرعة هي ما يقصد بها الملك كالبيع بالصيغة . وعليه فبيان حكم هذين القسمين مبنيّ على فرض قصد الإباحة ، كما يستفاد من بعض كلمات القدماء من كون مقصودهما إباحة التصرف لا التمليك .
هامش
( * ) أمّا القسم الأوّل - وهو تمليك كل منهما ماله بمال الآخر - فلا إشكال فيه أصلا ، لأنّه مصداق حقيقي للبيع ، فيشمله جميع ما دلّ على صحة البيع ونفوذه .
وأمّا القسم الثاني - وهو كون التمليك بإزاء التمليك ، بحيث تكون المقابلة بين