فيكون تمليك بإزاء تمليك ( 1 ) ، فالمقابلة بين التمليكين ( 2 ) لا الملكين ( 3 ) ، والمعاملة ( 4 ) متقومة بالعطاء من الطرفين ( * )
شرح
الثاني لانتفى تمليك الأوّل ، فكأنّ مقاولتهما هكذا : « ملَّكتك هذا الكتاب على أن تملَّكني الدينار » فوقوع هذه المعاملة منوط بصدور التمليك من كليهما ، فلا تنعقد المعاطاة بتمليك أحدهما . هذا بيان الموضوع ، وسيأتي حكم هذا القسم .
( 1 ) لا تمليك مال بإزاء مال ، كما كان في الصورة الأولى .
( 2 ) وهما فعلان صادران من المتعاطيين .
( 3 ) كما هو حال البيوع المتعارفة ، للفرق بين « مبادلة مال بمال » و « تمليك مال بإزاء تمليك مال » .
( 4 ) لكون المقابلة بين فعلين ، فلا معاملة بدونهما .
هامش
( * ) أورد عليه بما حاصله : « أنّ المعاملة تتحقق بإعطاء أحدهما وقبول الآخر بأخذه من دون حاجة إلى إعطاء الثاني ، حيث إنّ الأخذ يوجب صيرورة الأوّل مالكا للتمليك على عهدة الآخذ ، فيجب عليه الوفاء ، فإعطاؤه حينئذ يتصف بالوفاء الخارج عن إنشاء المعاملة المتحققة بالإعطاء والأخذ .
وبالجملة : فيكون القسم الثاني وهو التمليك بإزاء التمليك كالأوّل - وهو تمليك مال بمال - في تحققه بعطاء واحد ، وعدم الحاجة إلى العطاء الثاني ، فلو مات القابل المتحقق قبوله بالأخذ قبل إعطائه مات بعد تمامية المعاملة في كلتا الصورتين من دون تفاوت بينهما .
ولا يندفع هذا الإيراد بما أفاده المحقق الأصفهاني قدّس سرّه من : « أنّ التعاوض والتبادل بين شيئين لا بدّ من أن يكون بلحاظ أمر ، فإذا كان عين عوضا عن عين فلا بد من أن تكون في الملكية . وإذا كان عمل عوضا عن عمل فلا بد من أن يكون في الاستحقاق .
وربما يكون التعاوض بين شيئين بلحاظ ذاتهما ، لقبولهما بذاتهما للإضافة كالملكية ،