المالين خاليا عن العوض ( 1 ) .
لكن ( 2 ) إجراء حكم الهبة المعوّضة عليه مشكل ، إذ ( 3 ) لو لم يملَّكه الثاني هنا ( 4 ) لم يتحقق التمليك من الأوّل ، لأنّه ( 5 ) إنّما ملَّكه بإزاء تمليكه ، فما لم يتحقق تمليك ( 6 ) الثاني لم يتحقق تمليكه .
إلَّا ( 7 ) أن يكون تمليك الآخر له ملحوظا عند تمليك الأوّل
شرح
( 1 ) المقصود بالعوض هنا هو المال ، وإلَّا فالعوض بالمعنى الأعمّ منه ومن الفعل - وهو التمليك - موجود حسب الفرض .
( 2 ) غرضه تضعيف احتمال كون « التمليك بإزاء التمليك » هبة معوّضة ، كبعد كونه بيعا ، وذلك للفرق بين المقام وبين الهبة ، ومحصّل الفرق : أنّه جعل أحد التمليكين - في هذا القسم - بإزاء الآخر ، فالإيجاب المنشأ به التمليك المعوّض ينشأ به التمليك العوض أيضا ، فيتم العقد بقبول الآخر من دون حاجة إلى إنشاء التمليك العوض بالاستقلال ، لعدم انفكاك إنشاء التمليك المعوّض عن إنشاء التمليك العوض .
وهذا بخلاف التمليك في الهبة المعوّضة ، فإنّ إيجاب الواهب يتضمن إنشاء تمليكه فقط ، وقبول المتّهب يتمّ العقد المحقّق للتمليك المعوّض . وأمّا التمليك العوض فلا يتحقق إلَّا بإنشاء آخر من المتهب ، وقبول من الواهب . وعلى هذا فينفك أحد التمليكين في الهبة المعوضة عن الآخر .
نعم في المقام إن لوحظ تمليك الآخر على نحو الداعي - لا على وجه المقابلة - انفكّ أحد التمليكين عن الآخر ، وسيأتي توضيحه .
( 3 ) هذا تقريب الاشكال ، وقد عرفته آنفا .
( 4 ) يعني : في القسم الثاني ، وهو كون التمليك بإزاء التمليك .
( 5 ) أي : لأنّ الأوّل إنّما ملَّك الثاني بإزاء تمليك الثاني الأوّل .
( 6 ) المصدر مضاف إلى الفاعل ، يعني : إذا لم يملَّك الثاني الأوّل لم يتحقق تملَّك الثاني ، ووجه عدم تحقق تملَّكه هو : أنّ تمليك الأوّل كان مشروطا بتمليك الثاني ، وإذ ليس فليس .
( 7 ) ظاهره الاستدراك على قوله : « مشكل » وإمكان إدراج « التمليك بإزاء