ولو مات ( 1 ) الثاني قبل الدفع لم يتحقق المعاطاة .
وهذا ( 2 ) بعيد ( 3 ) عن معنى البيع وقريب ( 4 ) إلى الهبة المعوّضة ، لكون كلّ من
شرح
( 1 ) هذا متفرع على تقوم المعاملة بالعطاء من الجانبين .
( 2 ) هذا شروع في بيان حكم القسم الثاني - أي التمليك بإزاء التمليك - وقد احتمل المصنف فيها وجوها ثلاثة بعد استبعاد كونه بيعا ، أوّلها : الهبة المعوّضة ، ثانيها :
المصالحة المعاطاتية ، ثالثتها : المعاوضة المستقلة .
( 3 ) وجه بعد كونه بيعا واضح ، لما تقدّم في أوّل الكتاب من أنه يعتبر في مفهومه أن يكون المبيع من الأعيان ، ومن المعلوم أنّ التمليك من الأفعال لا الأعيان ، فلا يقع مبيعا .
( 4 ) وجه قربه إلى الهبة المعوّضة هو خلوّ كلّ من المالين عن العوض ، لأنّ المقابلة وقعت - على الفرض - بين التمليكين اللَّذين هما فعلان ، لا بين الملكين ، فتكون هذه المعاطاة كالهبة المعوّضة .
هامش
فإنّها مضافة بذاتها لا بإضافة أخرى ، فمرجع التمليك بإزاء التمليك إلى جعل إضافة الملكية بإزاء إضافة الملكية ، ومقتضى التضايف بين العوضيّة والمعوّضية حصولهما معا وعدم انفكاك أحد المتضايفين عن الآخر » ( أ ) .
( أ ) : حاشية المكاسب ، ج 1 ، ص 39
وفيه ، أنّ التضايف في المقام ملحوظ بين التمليكين اللذين هما فعلان للمتعاملين ، فاتصاف التمليك الصادر من الموجب بالمعوّضية ملازم لاتصاف التمليك الآخر بالعوضية ، وصيرورته على عهدة القابل ، لأنّه بالأخذ صار التمليك على عهدته فيجب عليه الوفاء به ، من دون أن يكون إعطاؤه دخيلا في حصول المعاطاة والتضايف .
فدعوى عدم الحاجة إلى العطائين وتحقق المعاطاة بين التمليكين بالإعطاء الواحد في غاية القرب . فالإيراد وارد على كلام المصنف قدّس سرّه فتأمّل جيّدا .