فالأولى أن يقال ( 1 ) : إنّها مصالحة ( * ) وتسالم على أمر معيّن . أو معاوضة مستقلَّة .
ثالثها ( 2 ) : أن يقصد الأوّل إباحة ماله بعوض ، فيقبل الآخر بأخذه إيّاه ،
شرح
( 1 ) بعد أن تعذّر تصحيح « التمليك بإزاء التمليك » بنحو الهبة المعوّضة - لفرض كون المقابلة بين التمليكين بالاشتراط لا الداعوية - تصدّى قدّس سرّه لتصحيحها بأحد وجهين آخرين :
الأوّل : أن يكون من الصلح المعاطاتي ، لأنّهما تسالما على إنشاء تمليك بإزاء تمليك .
الثاني : أن يكون معاوضة مستقلة ، يشملها إطلاق « التجارة عن تراض » فتكون صحيحة .
القسم الثالث : المقابلة بين إباحة أحدهما وتمليك الآخر
( 2 ) محصل هذا الوجه الثالث هو الإباحة بالعوض ، في مقابل الإباحة مجّانا ، فيكون الفعل الصادر من الموجب إباحة التصرف في ماله مع العوض ، لا بدونه ، والصادر من القابل قبول الإباحة بتمليك ماله للموجب المبيح ، فالموجب يتملَّك العوض ، والقابل لا يملك ما أباحه الموجب له ، بل يباح له التصرف فيه مع بقاء رقبته على ملك الموجب . فهذا التعاطي بمنزلة الإباحة القولية ، كأن يقول : « أبحت لك التصرف في الكتاب الفلاني بدرهم ، بمعنى أن يكون الدرهم ملكا لي » .
وبالجملة : فيظهر من عبارة المصنف قدّس سرّه اعتبار أمرين في هذا القسم .
أحدهما : كون الإباحة مقابلة بالمال ، لا بالتمليك الذي هو فعل الآخر ، كما يشهد به قوله : « أبحت لك كذا بدرهم » .
هامش
( * ) إن كان التسالم موردا للإنشاء ، وإلَّا فلا وجه لكونه صلحا .