تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
وربّما ( 1 ) يستعمل في المعاملة الحاصلة بالفعل ولو لم يكن عطاء ، وفي صحته تأمّل ( 2 ) ثانيها ( 3 ) : أن يقصد كلّ منهما تمليك الآخر ماله بإزاء تمليك ماله إيّاه ،
شرح
( 1 ) غرضه بيان صورة ثالثة لإنشاء المعاملة ، وهي ما ليس فيها إعطاء حتى من طرف واحد كما تقدم ذكره في التنبيه الثاني ، فالمعاملة الفعلية تتحقق بإيصال العوضين إلى الجانبين من دون إعطاء وأخذ أصلا ، ومثّل له هناك بأخذ البقل والماء من آنية السّقاء ، ووضع العوض في المكان المعدّ له . ( 2 ) أي : في صحّة التعامل بالإيصال - دون الإعطاء - تأمّل ، لأنّ المتيقن من الدليل اللبّي على صحّة المعاطاة في البيع هو إنشاء المعاملة بإعطاء الطرفين ، ولا أقلّ من كونه بإعطاء أحدهما ، وأمّا مجرّد الإيصال فلا . ويكفي الشك في قيام السيرة عليه في الحكم بصحته . هذا تمام الكلام في القسم الأوّل أعني به قصدهما التمليك ، وهو يتحقق خارجا تارة بإعطاءين ، وأخرى بإعطاء واحد ، وثالثة بإيصال العوضين . القسم الثاني : المقابلة بين التمليكين ( 3 ) محصل هذا القسم هو : أن يقصد كلّ من المتعاطيين تمليك ماله للآخر بإزاء تمليك الآخر ماله إيّاه ، بحيث تكون المعاطاة متقومة بالعطاء من الطرفين كما هو ظاهر باب المفاعلة من اشتراك المبدء بين الطرفين ، فالمقابلة على هذا تكون بين التمليكين ، ولازمه عدم تحقق المعاطاة إن مات الثاني قبل تمليك ماله للأوّل . والفرق بين هذا القسم وسابقه واضح ، إذ المفروض في القسم الأوّل قصد أحدهما تمليك ماله بعوض ، وقبول الآخر له ، وهو البيع المعهود المتعارف . ولذا يقع البحث في كفاية إنشائه بإعطاء أحدهما وأخذ الآخر ، أو اعتبار التعاطي فيه . بل احتمل إنشاؤه بإيصال العوضين . ولكن المفروض في هذا القسم الثاني قصد كلا المتعاطيين التمليك ، بأن يكون تمليك الأوّل مشروطا بتمليك الثاني ، بحيث لو لم يملَّك