هامش
إذا كان إعطاء أحدهما مقدّما على الآخر ، فالمقدّم هو الإيجاب بناء على عدم جواز تقديم القبول عليه .
وبالجملة : فصدق البيع على تبديل العروضين أو النقدين مع تقارن الاعطائين غير خفي بعد صدق التبديل عليهما وإن لم يصدق على المتعاطيين عنوان البائع والمشتري ، لما عرفت من عدم تقوّم البيع المسببي بالإيجاب والقبول حتى يكون أحدهما بائعا والآخر مشتريا .
وإن أبيت عن ذلك بدعوى : عدم إمكان خلوّ البيع عن البائع والمشتري ، فنقول :
إنّه معاملة مستقلة تشملها آية التجارة .
ومنع كونه معاملة مستقلة كما في تقريرات المحقق النائيني قدّس سرّه بما لفظه : « لأنّ مع قصدهما التبديل لا يكون إلَّا بيعا ، فالحق كون أحدهما لا على التعيين بائعا والآخر مشتريا من دون امتياز بينهما واقعا ، فلا يترتّب على كل منهما الآثار الخاصة الثابتة للمشتري والبائع » ( أ ) .
( أ ) : منية الطالب ، ج 1 ، ص 70
لا يخلوا من غموض ، لأنّ المفروض عدم كون مطلق التبديل عنده قدّس سرّه بيعا ، بل التبديل المتعقب بالقبول ، دون ما إذا كان الصادر من كلّ من المتعاطيين تبديلا ، فإنّ التبديل حينئذ ليس متعقبا بالقبول ، فلا يكون بيعا ، هذا .
وأمّا ما أفاده قدّس سرّه من كون أحدهما لا على التعيين - حتى واقعا - بائعا والآخر مشتريا ، فيتوجّه عليه ، أنّ الاتصاف بكون المعطي بائعا أو مشتريا منوط بتحقق منشأه ، فإن أنشأ بإعطائه مبدليّة ماله فهو بائع ، وإن أنشأ بدليّته فهو مشتر ثبوتا وإن لم نحرزه إثباتا ، فكون أحدهما لا على التعيين حتى واقعا بائعا والآخر مشتريا ممّا لم يظهر له وجه .
مضافا إلى لغويته ، لعدم كونه موضوعا لأثر شرعي كما اعترف قدّس سرّه بذلك ، حيث قال : فلا يترتب على كل منهما الآثار . . إلخ » .